من 50 ألفا إلى 10 ملايين.. كيف حسم الجيش الرقمي معركة البرازيل الرئاسية؟

ملخص الخبر:

وركزت الحملة على مخاوف الفئات الفقيرة من احتمال تقليص برامج الدعم الاجتماعي في حال فوز اليمين، كما خاطبت الشباب الذين ارتفعت بينهم معدلات الامتناع عن التصويت.

شهدت الساحة السياسية البرازيلية حدثا غير مسبوق في تاريخها الديمقراطي بتأكيد فوز الرئيس اليساري المخضرم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة، محققا مفاجأة انتخابية تاريخية بعد تخلفه في الجولة الأولى أمام منافسه اليميني فلافيو بولسونارو.لكن الانتصار الذي أعاد دا سيلفا إلى الحكم فتح في الوقت نفسه جبهتين متداخلتين: الأولى تتعلق بدور التعبئة الرقمية في تغيير مسار المنافسات الانتخابية، والثانية بالجدل حول شرعية النتيجة في ظل رفض المنافس الاعتراف بالهزيمة، وتصاعد الاتهامات بشأن نزاهة التصويت ودور المنصات الرقمية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2رحيل فوكودا..

هل تفقد الصين واليابان قنوات احتواء الخلاف؟list 2 of 2الانتخابات الإسرائيلية: إقبال قياسي واتهامات متبادلة بالتزويرend of listوحسب ما ورد في تقارير نشرتها صحف أمريكية، فقد اعتمد هذا الفوز المباغت على إستراتيجية رقمية شرسة وتعبئة شعبية ومجتمعية غير تقليدية، نقلت البلاد من الاستعداد لتقبل الهزيمة إلى حشد ملايين الناخبين، وأسفرت في الوقت ذاته عن انقسامات حادة وجدل قانوني وسياسي واسع النطاق حول سلامة العملية الانتخابية ودور شركات التكنولوجيا الكبرى.أنصار لولا دا سيلفا يحتفلون في شوارع ساو باولو عقب فوزه بولاية رئاسية رابعة (الفرنسية)21 يوما غيّرت المعادلةتروي المراسلة سامانثا بيرسون، في تقريرها بصحيفة وول ستريت جورنال بعنوان "كيف حقق لولا دا سيلفا مفاجأة لم يتوقعها أحد"، أن الرئيس البرازيلي بدا قبل 3 أسابيع من الجولة الحاسمة، وكأنه فقد فرصته في الفوز.إذ حصل فلافيو بولسونارو على نحو 47% من الأصوات في الجولة الأولى، مقابل 45% تقريبا لدا سيلفا، فيما رجّحت استطلاعات الرأي استمرار تقدم المنافس اليميني.غير أن دا سيلفا استطاع قلب النتيجة، جالبا أكثر من 64 مليون صوت -وفق الصحيفة- في تحول غير مسبوق في تاريخ الانتخابات الرئاسية البرازيلية الحديثة.أما صحيفة واشنطن بوست، فقد أوضحت أن دا سيلفا حصل في الجولة الثانية على أكثر من 10.4 ملايين صوت إضافية، مقابل نحو 3.7 ملايين صوت أضافها بولسونارو.

إعلان على أن هذا التحول لا يُعزى إلى عامل واحد، فقد استطاع لولا دا سيلفا أن يجمع بين استقطاب جزء من أصوات المرشحين المحافظين الذين خرجوا من الجولة الأولى، واستعادة أصوات الممتنعين، وإقناع ناخبين بالمشاركة في المنافسة الحاسمة سبق أن وضعوا -في الجولة الأولى- بطاقات اقتراع بيضاء أو باطلة في صناديق الانتخابات.وقال دا سيلفا عقب إعلان فوزه: "تمكّنا من إقناعهم بأن أصواتهم مهمة لحماية الديمقراطية"، في إشارة إلى الناخبين الذين لم يشاركوا في الجولة الأولى.وتميط هذه النتيجة اللثام عن مفارقة مهمة، وهي أن الفوز لم يكن بالضرورة تعبيرا عن إجماع شعبي على أداء دا سيلفا، بقدر ما عكس قدرة حملته على بناء تحالف انتخابي أوسع من مؤيديه التقليديين وناخبين محافظين معتدلين ومواطنين رأوا في عودة عائلة بولسونارو خطرا سياسيا على البلاد.

جيش دا سيلفا الإلكترونيوتكشف التفاصيل الرقمية التي وثقتها التغطيات الإخبارية الشاملة للصحف الأمريكية الثلاث عن حجم التحول الاستثنائي في سلوك الناخبين خلال الفترة القصيرة الفاصلة بين جولتي الانتخابات.وقد سلطت صحيفة نيويورك تايمز في تحليلها الإخباري بعنوان "الجيش الرقمي الذي قاد لولا إلى الفوز في البرازيل"، الضوء على الدور المحوري الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تطبيق "واتساب"، في إنعاش حملة المرشح اليساري الانتخابية مجددا.وفي التفاصيل، تقول الصحيفة إن النائب أندريه جانونيس أعاد توظيف قناة على واتساب كان يتابعها نحو 53 ألف شخص، وأطلق عليها اسم "جيش لولا" صباح اليوم التالي للجولة الأولى.وخلال 5 أيام فقط، ارتفع عدد مشتركيها إلى 3.4 ملايين، قبل أن يتجاوز 10 ملايين قبيل جولة الإعادة.وبحسب تقرير آخر نشرته واشنطن بوست، فقد شهدت الكواليس الداخلية لحملة دا سيلفا حالة من الذهول الغاضب في ليلة هزيمة الجولة الأولى بداخل فندق "رينيسانس" في ساو باولو؛ إذ كان دا سيلفا يتوقع حسم الانتخابات بنسبة تتجاوز 50% من الجولة الأولى، ليجد نفسه متخلفا وبحاجة إلى خطة إنقاذ عاجلة في غضون 21 يوما فقط.وهنا نجح المعاونون السياسيون للرئيس في تشخيص المشكلة بوضوح؛ حيث كان دا سيلفا، النقابي القديم الذي خاض مسيرة طويلة من الخطابة المباشرة مع الجماهير، يعزف تماما عن التعامل مع الهواتف الذكية ويقلل من جدواها الانتخابية.

لم يقتصر دور الجيش الرقمي على نشر الرسائل؛ بل سعى إلى تحويل التفاعل الافتراضي إلى مشاركة فعلية في صناديق الاقتراعولكن أمام خطر صعود اليمين عبر الشبكات الرقمية، اقتنع دا سيلفا أخيرا بأن أسلوبه التقليدي في التواصل لم يعد كافيا لمنافسة اليمين في فضاء رقمي سريع الإيقاع.

وسرعان ما بدأ تسجيل مقاطع شخصية مباشرة بهاتفه، بعدما كان يفضل التواصل وجهًا لوجه على مخاطبة الكاميرا.وحصد أحد مقاطعه الأولى ملايين المشاهدات خلال ساعات، قبل أن يتجاوز 23 مليون مشاهدة، وفق الصحيفة.

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، انضم دا سيلفا، البالغ آنذاك 80 عاما، بنفسه إلى قناة الواتساب، بعدما حصل على أول هاتف ذكي خاص به، في خطوة عكست إدراكه المتأخر لأهمية التواصل المباشر مع الجمهور.حملة للقرن الـ21ولا يعود الفضل في فوز المرشح اليساري إلى المنصات الرقمية وحدها.

فقد أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن دا سيلفا استغنى عن قبعته الشهيرة ولون حزبه الأحمر المعتاد ليرتدي ألوان العلم البرازيلي من الأخضر والأصفر التي احتكرها معسكر بولسونارو لسنوات، كما دعم مقترحا لتعديل القوانين الجنائية يسمح بمحاكمة القاصرين في سن الـ16 كبالغين في الجرائم الخطيرة، متجاوزا بعض ثوابت سياسته السابقة لكسب الشارع المتردد.

إعلان وفي هذا الصدد، أشار الخبير السياسي الأمريكي المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية، براين وينتر، في حديثه لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن دا سيلفا أثبت أنه رجل ينتمي للقرن العشرين، لكنه تمكن في اللحظات الأخيرة من فهم كيفية إدارة حملة انتخابية تنتمي بالكامل للقرن الـ21.وكان المحرك الرئيسي لهذه الماكينة الانتخابية هو النائب البرلماني أندريه جانونيس الذي قاد التعبئة على واتساب وشغل موقع "الجنرال الرقمي" في حملة دا سيلفا.ولم يقتصر دور الجيش الإلكتروني على نشر الرسائل؛ بل سعى إلى تحويل التفاعل الافتراضي إلى مشاركة فعلية في صناديق الاقتراع.

وركزت الحملة على مخاوف الفئات الفقيرة من احتمال تقليص برامج الدعم الاجتماعي في حال فوز اليمين، كما خاطبت الشباب الذين ارتفعت بينهم معدلات الامتناع عن التصويت.وطبقا لواشنطن بوست، انخفضت نسبة الامتناع إلى مستوى متدنٍ مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة، وشارك نحو 3 ملايين ناخب إضافي في الجولة الثانية.

تاريخ النشر: Published On 28/10/202628/10/2026