رحيل فوكودا.. هل تفقد الصين واليابان قنوات احتواء الخلاف؟

ملخص الخبر:

يُعَد البيان الذي وقعه فوكودا مع الرئيس الصيني هو جينتاو عام 2008 أهم إسهاماته خلال رئاسته للحكومة، إلى جانب التفاهمات بشأن بحر الصين الشرقي، ودفع المباحثات بشأن التطوير المشترك السلمي لموارده.

سلطت تقارير صحفية صينية الضوء على وفاة رئيس الوزراء الياباني الأسبق ياسوو فوكودا، وتساءلت عن قدرة بكين وطوكيو على احتواء أزماتهما مع رحيل سياسي حظي بثقة بكين، وأتاحت له مكانته فتح أبواب أُغلقت أمام الاتصالات الرسمية.فقد شارك فوكودا في صياغة تفاهمات ثنائية، ثم عاد وسيطا عندما تعطلت اللقاءات بين القادة.

ومع التوتر الحالي بشأن جزيرة تايوان والذاكرة التاريخية، يبرز اختبار تعويض دوره في كيفية تحويل التعهدات المشتركة إلى قنوات حوار تصمد أمام الخلاف.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2الانتخابات الإسرائيلية: إقبال قياسي واتهامات متبادلة بالتزويرlist 2 of 2شبح عام 1998..

موسكو بين ضغوط الاقتصاد وشروط صفقة سلام مع أوكرانياend of listتوفي فوكودا يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في مستشفى بطوكيو، إثر قصور في القلب، عن عمر ناهز 90 عاما، وفق صحيفة "هوان تشيو" الصينية.وجاء رحيله في وقت تتزايد فيه تكلفة التقارب مع الصين بين ممثلي السياسة اليابانية، بحسب تقدير وانغ غوانغ تاو -نائب مدير مركز الدراسات اليابانية بجامعة فودان- الذي نقلت عنه صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" قوله إن "أي بادرة حسن نية تجاه بكين قد تُفسَّر في الداخل على أنها ضعف، وهذا المناخ يثير مخاوف السياسيين الراغبين في السعي نحو التقارب".رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحفي في طوكيو في سبتمبر/أيلول 2026 (أسوشيتد برس)قطع الاتصالاتتوضح أزمة جزر دياويو -التي تسميها اليابان سينكاكو- الوظيفة التي أداها فوكودا بعد مغادرته رئاسة الحكومة، فبحسب "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، قطعت بكين الاتصالات رفيعة المستوى بعدما أممت اليابان ثلاثا من الجزر المتنازع عليها عام 2012.وفي يوليو/تموز 2014، زار فوكودا بكين سرا والتقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، في تحرك ساعد على التمهيد للقاء شي ورئيس الوزراء الياباني حينئذ شينزو آبي خلال منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك) في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.استندت قيمة هذه الوساطة إلى الثقة التي احتفظ بها فوكودا خارج المنصب، ويرى وانغ أن رصيده في بكين تكوَّن من التواصل المستمر والاستعداد للاعتراف بالوقائع التاريخية، وأن العثور على سياسي ياباني يحظى بمكانة مماثلة سيكون أمرا بالغ الصعوبة.

إعلان وتلتقي هذه القراءة مع تحذير هيروشي شيراتوري -الأستاذ بكلية الدراسات العليا للسياسات العامة بجامعة هوسي اليابانية- الذي نقلت عنه صحيفة "هوان تشيو" أن رحيل شخصيات مثل فوكودا ويوهي كونو -رئيس مجلس النواب الياباني الأسبق الذي توفي في يونيو/حزيران الماضي- يُضعف مسارات تواصل كان يمكن استخدامها لكسر الجمود الراهن.وتكمن الصعوبة في أن الحاجة إلى الوساطة تتزايد مع تصاعد التوتر، في وقت تضيق فيه المساحة السياسية أمام الشخصيات القادرة على أداء هذا الدور.

يُعَد البيان الذي وقعه فوكودا مع الرئيس الصيني هو جينتاو عام 2008 أهم إسهاماته خلال رئاسته للحكومة، إلى جانب التفاهمات بشأن بحر الصين الشرقي، ودفع المباحثات بشأن التطوير المشترك السلمي لموارده.

بواسطة لو ياودونغ، باحث بمعهد الدراسات اليابانية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية تفاهمات تحتاج إلى تفعيلارتبط رصيد فوكودا بمشاركته في بناء الإطار السياسي للعلاقات الثنائية بين البلدين، فقد شهد -بصفته سكرتيرا سياسيا لوالده رئيس الوزراء تاكيو فوكودا- مسار إقرار معاهدة السلام والصداقة عام 1978.وفي مايو/أيار 2008، استضاف الرئيس الصيني هو جينتاو، ووقع معه بيانا لتعزيز العلاقة الإستراتيجية متبادلة المنفعة، وفق "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".ونقلت صحيفة "هوان تشيو" عن لو ياودونغ -الباحث بمعهد الدراسات اليابانية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية- وصفه بيان عام 2008 بأنه أهم إسهامات فوكودا خلال رئاسته للحكومة، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات بشأن بحر الصين الشرقي، ودفع المباحثات المتعلقة بالتطوير المشترك السلمي لموارده.وتُبرز هذه التجربة الصلة بين المرجعية السياسية والقدرة على استخدامها، فالوثائق تحدد المبادئ، ويتيح وجود قنوات موثوقة العودة إليها عندما تطغى حسابات الأزمة، لذلك يربط ياودونغ الحفاظ على إرث فوكودا باستمرار الالتزام بالوثائق السياسية الأربع التي تؤطر العلاقات الثنائية، وجعلها أساسا لإدارة الخلافات.معرض للصور في مقر الأمم المتحدة بنيويورك إحياء للذكرى الـ80 لبدء محاكمات طوكيو (شينخوا)التاريخ أساس الثقةكان موقف فوكودا من التاريخ جزءا من قدرته على التواصل، وتذكر صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" أنه التزم بعدم زيارة ضريح ياسوكوني، وفي عام 2018 زار المتحف المقام في نانجينغ تخليدا لذكرى ضحايا المذبحة.وفي هذا الإطار، تنقل صحيفة "هوان تشيو" انتقاده لتصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بشأن جزيرة تايوان، وتحذيره من تعريض اليابان لخطر الصراع مع الصين، مشددا على ضرورة إعطاء الأولوية للسلام والصداقة.وفي سياق منفصل يعكس حضور الذاكرة التاريخية في الخطاب الصيني تجاه اليابان، نشرت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" تقريرا عن معرض نظمته البعثة الصينية لدى الأمم المتحدة في نيويورك يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، بمناسبة الذكرى الثمانين لبدء محاكمات طوكيو، التي انطلقت في 3 مايو/أيار 1946 لمحاكمة قادة يابانيين على جرائم ارتُكبت خلال الحرب العالمية الثانية.ونقلت الوكالة عن فو تسونغ -مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة- انتقاده تشكيك قوى يمينية يابانية في شرعية المحاكمات، وربطه تخفيف قيود تصدير السلاح وإتاحة ممارسة حق الدفاع الجماعي بالابتعاد عن نهج السلام.

إعلان يعكس هذا الموقف حضور التاريخ في التقييم الصيني للسياسات الأمنية اليابانية الحالية، ومن هنا اكتسبت مواقف فوكودا أهميتها بعد أن أظهرت لبكين مؤشرات على استمرارية الالتزامات، وأسهمت في إبقاء مساحة للتواصل وسط الخلافات.

اختبار القنوات الباقيةتكشف وفاة فوكودا هشاشة الاعتماد على شخصيات محدودة لفتح الحوار عندما تتعطل القنوات الرسمية، فالإطار السياسي للعلاقة باقٍ؛ بينما يزداد تفعيله صعوبة مع تراجع الوسطاء الموثوقين وارتفاع التكلفة الداخلية للتقارب.وتجد التقارير أن تعويض غياب ياسوو فوكودا يقاس بقدرة البلدين على إبقاء الالتزامات السابقة مرجعية للقرارات الراهنة، وتوفير مسارات تواصل تعمل وقت الأزمة.فرصيد الثقة الذي راكمه فوكودا يوضح ما تحتاج إليه المؤسسات كي تحتفظ بفاعليتها في التزامات يمكن تنفيذها، وأطراف تستطيع نقل الرسائل، ومساحة سياسية تسمح بالتفاوض قبل أن يتحول الخلاف إلى قطيعة.

تاريخ النشر: Published On 27/10/202627/10/2026