لم ينل الإعلان الحكومي عن زيادة الحد الأدنى للأجور في مصر، قرابة الضعف خلال 3 أعوام، احتفاء وترحيباً شعبياً واسعاً، كالمتوقع، بل تساءلت بعض التعليقات عن القوة الشرائية التي قد تملكها الـ15 ألف جنيه (الدولار يساوي 56 جنيهاً) بعد هذه السنوات، في ظل الزيادة المستمرة للأسعار، وتراجع قيمة العملة المحلية.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام 8 آلاف جنيه (نحو 143 دولاراً أميركياً)، بينما يبلغ الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه فقط.ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة في ختام «منتدى مصر»، الذي أقيم خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بالعمل على زيادة الحد الأدنى حتى يصل إلى 15 ألف جنيه، خلال العام المالي 2029 – 2030، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، وسط تصفيق حاد.
استقبلت الكاتبة الصحافية والنائبة البرلمانية السابقة، فريدة الشوباشي، التوجيه الرئاسي بامتنان وتقدير قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس يشعر بالمواطنين دائماً، لكن المشكلة في الحكومة...
الـ15 ألف جنيه في ظل زيادة الأسعار وعدم ضبط السوق قد لا تنفع ولا تنعكس على تحسين حياة المواطنين»، منتقدة انفلات الأسواق لدرجة «زيادة سعر السلعة نفسها بين يوم وآخر».
مثل الشوباشي، رحب البعض بالقرار، ووصفه أحد النشطاء، إسلام عثمان، بأنه «أعظم خبر سيسمعه كل مصري في حياته» وذلك في تدوينه على منصة «إكس»، وتساءل آخرون عن المعاشات وحجم الزيادة فيها.
في المقابل، تكررت التعليقات المتسائلة عن القيمة الشرائية للأموال وقتها، قال أحدهم: «وقتها سنشتري على الإفطار بـ100 جنيه فول و100 جنيه طعمية»، وتساءل آخرون عن سعر الدولار في مقابل الجنيه خلال 2030 قبل تطبيق الزيادة، بينما اعتبرها فريق ثالث مؤشراً على أن الأسعار ستستمر في اتجاه تصاعدي.
ويعاني الجنيه المصري من تراجع حاد أمام الدولار، إذ انخفضت قيمته في غضون 8 أشهر نحو 16 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تجاوز الدولار حاجز الـ60 جنيهاً قبل نهاية العام الجاري.
سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط).
ويعزر الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، اللامبالاة والسخرية في التعامل الشعبي مع الإعلان الحكومي بزيادة الحد الأدنى للأجور، إلى فقدان الجمهور الثقة في أن تحسين أوضاعهم المعيشية قد يحدث بقرار حكومي، فضلاً عن أن شريحة المُستفيدين بهذه الزيادة شريحة ضئيلة، وهي غير مضمونة سوى للعاملين في القطاع العام، وبعض شركات القطاع الخاص التي ستلتزم، بينما لا يلتزم آخرون.
وقال فوزي لـ«الشرق الأوسط»، إن شريحة العمالة تغيرت في المجتمع المصري، فلم يعد الموظفون فيها هم الأكثر عدداً، إذ تقلصت أعدادهم لصالح زيادة أعداد أصحاب المعاشات، والعاملين في السوق الحرة بمهن هامشية مثل سائقي التوك توك، والديلفري.
تاريخ النشر: نُشر: 16:00-27 أكتوبر 2026 م ـ 16 جمادي الأول 1448 هـ