تمتلك الأرض في معظم الأوقات أكثر من قمر واحد، فهناك أقمار أخرى صغيرة للغاية لا تبقى طويلًا في مدارها، لكنها قد توفر فرصًا فريدة وسهلة الوصول لدراسة النظام الشمسي، وتُعرف هذه الأجرام باسم الأقمار المؤقتة أو الأقمار المصغرة، وهي كويكبات صغيرة تدخل المنطقة المحيطة بالأرض، فتلتقطها جاذبية الكوكب لفترة وجيزة.
ووفقا لما ذكره موقع "space"، كشف جريجورى فيدوريتس، من جامعة هلسنكي في فنلندا، خلال عرض قدمه في مؤتمر علوم الكواكب الأوروبي (EPSC 2026) في لاهاي، أن القمر المصغر النموذجي يبقى نحو تسعة أشهر، ويدور حول الأرض ثلاث مرات تقريبًا قبل أن يفلت من جاذبيتها ويعود إلى مداره حول الشمس.
وتشير النماذج التي أعدها فيدوريتس إلى أن أكبر قمر مصغر يدور حول الأرض في أي وقت لا يتجاوز قطره عادة نحو 75 سنتيمترًا (30 بوصة).
أما الكويكب الذي يبلغ عرضه نحو 3 أمتار (10 أقدام)، فمن المتوقع أن تلتقطه جاذبية الأرض مرة كل 10 إلى 20 عامًا.
وقال فيدوريتس: "هذا ليس مجرد تصور نظري، فهناك أدلة رصدية"، ومع ذلك، لم يُؤكد حتى الآن سوى وجود قمرين مصغرين، هما 2006 RH120 و2020 CD3، وقد اكتشفهما كلاهما مشروع مسح كاتالينا للسماء في ولاية أريزونا الأمريكية.
وأشار فيدوريتس إلى احتمال وجود قمر مصغر ثالث، يُعرف باسم Sar2901، اكتُشف مؤخرًا، مع احتمال أن يكون أيضًا جسمًا اصطناعيًا، وقد تلاشى الجسم منذ ذلك الحين عن الأنظار، لكن من المتوقع أن يصبح قابلًا للرصد مجددًا في منتصف نوفمبر إلى أواخره.
صخور صغيرة وأسئلة علمية كبيرة نظرًا إلى صغر حجم الأقمار المصغرة، لا يعرف العلماء سوى القليل عنها، فبالنسبة إلى الأجرام التي يتراوح قطرها بين متر واحد و10 أمتار (3.3 و33 قدمًا)، تختلف نماذج أعداد الكويكبات القريبة من الأرض عن التقديرات التي تشير إليها سجلات الكرات النارية التي تدخل الغلاف الجوي للأرض، وتقع الأقمار المصغرة تحديدًا في الفجوة بين هذه التقديرات، لذا فإن اكتشاف المزيد منها قد يساعد العلماء على تحديد أي النموذجين أقرب إلى الواقع.
وقد تكشف هذه الأجرام أيضًا عن مقدار المواد الموجودة في محيط الأرض التي يعود أصلها إلى القمر، إذ يُحتمل أن تكون بعض الكويكبات الصغيرة شظايا من سطح القمر قذفتها الاصطدامات إلى الفضاء، فعلى سبيل المثال، خلال المرور المؤقت للكويكب 2024 PT5 بالقرب من الأرض، وجد العلماء أن طيفه أقرب إلى طيف الصخور القمرية منه إلى الأطياف المعتادة للكويكبات.
ووصف فيدوريتس هذه النتيجة بأنها أقوى دليل حتى الآن على وجود مواد مقذوفة من القمر بين الأجرام الصغيرة المجاورة للأرض.
أما الكويكب كامووأليوا، وهو كويكب أكبر بكثير ويُعد شبه قمر للأرض، فقد كان محور نقاش حول احتمال أن يكون أصله قمريًا أو كويكبيًا، وقد وصلت إليه مهمة "تيان ون-2" الصينية في يوليو.
تاريخ النشر: الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 06:00 م