دمية نسائية اعتقلتها الشرطة.. حقيقة فيديو أشعل غضبا ضد المسلمين في بريطانيا

ملخص الخبر:

كما استغلت حسابات محسوبة على اليمين المتطرف المقطع للهجوم على المسلمين والمهاجرين، بذريعة ما وصفته بـ"تصاعد نفوذ الجاليات المسلمة".رواية يعاد تدويرهاوكشف البحث العكسي عن لقطات من المقطع أن هذه الرواية ليست جديدة.

تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، زُعم أنه حديث، ويوثق استنفار عشرات من أفراد الشرطة البريطانية لاعتقال دمية عرض أزياء، بدعوى أنها "جرحت مشاعر المسلمين" في المملكة المتحدة.وتُظهر اللقطات المصورة عددا كبيرا من رجال الشرطة وهم يتحفظون على مجسم عرض أزياء نسائي (مانيكان) داخل سيارة تابعة للشرطة.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2إدانة نشطاء من "فلسطين أكشن" بتهم "الإرهاب" واعتقال متضامنين في بريطانياlist 2 of 2شرطة لندن تعتقل مؤيدين لـ"فلسطين أكشن" بالتزامن مع محاكمة المئات من أنصارهاend of listوحصد الفيديو عشرات الآلاف من المشاهدات، وانهالت عليه التعليقات الساخرة والغاضبة، وعاد بعضها إلى الحديث عن نفوذ المسلمين والمهاجرين، فضلا عن أداء الشرطة في بريطانيا.من نشر المقطع؟وبدأ انتشار المقطع بهذه الرواية حين نشره حساب على منصة إكس باسم "Deep Storm" في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وحصد عشرات الآلاف من المشاهدات.وأعادت حسابات أخرى على منصة إكس نشره بالرواية نفسها حتى 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ليحصد تفاعلا واسعا.وصاحب المقطع عبارات ساخرة وهجومية، منها "تم إرسال 30 ضابطا لاعتقال دمية عرض أزياء لأنها جرحت مشاعر المسلمين"، وأخرى ادعت أن الشرطة اعتقلت دمية "بعد ورود شكاوى من الجالية الباكستانية بشأن ملابسها المكشوفة".وأشارت تعليقات غاضبة إلى أن الشرطة البريطانية "انحدرت إلى مستوى جديد من التردي" و"فقدت صوابها".

كما استغلت حسابات محسوبة على اليمين المتطرف المقطع للهجوم على المسلمين والمهاجرين، بذريعة ما وصفته بـ"تصاعد نفوذ الجاليات المسلمة".رواية يعاد تدويرهاوكشف البحث العكسي عن لقطات من المقطع أن هذه الرواية ليست جديدة.

فقد رُصدت نسخ من المقطع في مطلع يونيو/حزيران 2026 على حسابات مرتبطة باليمين المتطرف ومعروفة بعدائها للمسلمين في أوروبا، أبرزها حساب "راديو جينوا" (Radio Genoa).وتحدثت تلك الحسابات حينئذ عن أن أكثر من 50 ضابطا من الشرطة البريطانية ألقوا القبض على دمية عرض أزياء.

ويعاد تداول المقطع على فترات متقاربة على منصة تيك توك أيضا.منشورات لحسابات على منصات التواصل تزعم توقيف عشرات الضباط البريطانيين دمية عرض أزياء (تيك توك) ما حقيقة المقطع؟وتحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه مضلل واستُغل للهجوم على المسلمين والمهاجرين في المملكة المتحدة عبر رواية اختلقها اليمين المتطرف.كيف تحققنا؟كشف البحث العكسي أن المقطع قديم وليس حديثا، وأن له نسخا منشورة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أي قبل نحو عام، على منصتي إكس وإنستغرام.

إعلان واللافت أن السياق المرفق بتلك النسخ يناقض الرواية المتداولة تماما، إذ ذكرت الحسابات حينئذ أن المشهد يوثق اعتقالات خلال احتجاجات حركة "فلسطين أكشن"، وما أثاره حظر الحكومة البريطانية للحركة من جدل بشأن تقييد النشاط السياسي في البلاد.وبالبحث بكلمات مفتاحية عن احتجاجات 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، رصدت الوحدة مقاطع عدة نشرتها منظمات حقوقية وناشطون ووسائل إعلام بريطانية على المنصات الرقمية المختلفة.وتوثق جميع المشاهد لحظة تحفظ الشرطة على المجسم النسائي خلال الاحتجاجات نفسها، وهو ما يؤكد التوافق الزمني بين المقطع والحدث الحقيقي.ماذا حدث فعلا؟وأكدت وكالات التصوير العالمية الرواية الحقيقية، إذ وثقت وكالة "غيتي" عبر موقعها الإلكتروني لقطات من زوايا مختلفة توضح ملابسات مصادرة المجسم.

وتتطابق العناصر البصرية في الصور مع المقاطع المتداولة، فضلا عن تاريخ نشر الصور على أرشيف الموقع.وبحسب التقرير المرفق بالصور، كانت إحدى المتظاهرات مقيدة بالأصفاد مع دمية عرض تحمل لافتة كُتب عليها "أنا أعارض الإبادة الجماعية وأدعم فلسطين أكشن".وقفة احتجاجية لحملة "ارفعوا الحظر" أمام وزارة العدل البريطانية رفضا لتصنيف حركة "فلسطين أكشن" (غيتي)جاء ذلك خلال وقفة أمام مقر وزارة العدل البريطانية في لندن، نظمتها حركة "دافعوا عن هيئات المحلفين" (Defend Our Juries) ضمن حملتها حينئذ باسم "ارفعوا الحظر".وحاولت المتظاهرة إقناع الشرطة بأن الدمية هي التي تحمل اللافتة المؤيدة للمنظمة المحظورة وليست هي، في خطوة احتجاجية ساخرة لتحدي قانون مكافحة الإرهاب.

لكن شرطة العاصمة (Met Police) صادرت المجسم، وأوقفت 47 شخصا بتهمة دعم جماعة محظورة، بحسب التوصيف المرفق مع الصور.من روج للمقطع؟وبذلك يتضح أن حسابات يمينية متطرفة اقتطعت مقطعا من مظاهرة رافضة لحظر "فلسطين أكشن" العام الماضي، وربطته برواية مختلقة عن "شكوى مسلمين من ظهور الدمية بملابس غير لائقة"، بهدف الهجوم على المهاجرين والمسلمين في المملكة المتحدة.بريطانيا تحظر "فلسطين أكشن"وأُسست حركة "فلسطين أكشن" في يوليو/تموز 2020، وشنت أولى حملاتها باقتحام مصنع أسلحة في مدينة ليستر الإنجليزية، والتقط أعضاؤها صورا لطائرات مسيّرة أثناء إنتاجها، واحتلوا المبنى أسبوعا كاملا مما أوقف الإنتاج تماما.وتقول الحركة إنها نشأت لأنها ترى في بريطانيا أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار إسرائيل في سياساتها تجاه الفلسطينيين، وتذكّر دائما بتاريخ العلاقات البريطانية الإسرائيلية منذ وعد بلفور عام 1917 وصولا إلى إعلان قيام إسرائيل عام 1948.وفي يوليو/تموز 2025، صوّت مجلس العموم البريطاني بالأغلبية بالموافقة على إدراج الحركة ضمن قوائم الإرهاب ومنع أنشطتها رسميا، استنادا إلى اتهامات حكومية لها بتنفيذ عمليات اقتحام وتخريب، استهدفت مقار شركات دفاعية بريطانية وألحقت أضرارا ببعض الطائرات العسكرية.وسارعت الحركة إلى الطعن قانونيا في القرار، مشيرة إلى أن تصنيفها منظمة إرهابية يفتقر إلى الأسس القانونية.

وأثار القرار موجة انتقادات واسعة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية ونواب في البرلمان، إضافة إلى احتجاجات غاضبة في شوارع لندن.

تاريخ النشر: Published On 27/10/202627/10/2026