تحولت تصريحات الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد الإسباني، بشأن صورة ساخرة تجمع ملامحه بالزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج، إلى أزمة واسعة تجاوزت حدود مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت موجة من الغضب داخل الصين، ودفعت شركات محلية إلى إنهاء تعاونها التجاري مع اللاعب، بالتزامن مع قرارات بوقف بث مباريات الدوري الإسباني على شاشات التلفزيون الصيني الرسمي.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند خسارة مبابي عددًا من عقوده الإعلانية، بل امتدت إلى دخول الحكومة الصينية على خط الجدل، قبل أن يتدخل خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، مقدمًا اعتذارًا للشعب الصيني، ومؤكدًا حرص الليجا على حماية علاقاتها التي امتدت لسنوات طويلة مع الصين.
كيف بدأت أزمة مبابي مع الصين؟ بدأت الأزمة بعد انتشار مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه مبابي وهو يتحدث عن الصور الساخرة والميمات التي يصممها مستخدمو الإنترنت باستخدام صورته.
وخلال حديثه، أشار اللاعب الفرنسي إلى صورة مركبة أثارت ضحكه، يظهر فيها وجهه على جسد شخصية وصفها بأنها تعود إلى «ديكتاتور صيني»، في إشارة بدت مرتبطة بالزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة داخل الصين، نظرًا إلى المكانة التاريخية والسياسية التي يحظى بها ماو، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، والذي توفي عام 1976.
ومع انتشار المقطع على نطاق واسع، تحولت الواقعة من تعليق على صورة ساخرة إلى قضية أثارت جدلًا سياسيًا وإعلاميًا وتجاريًا، ووضعت مبابي في مواجهة انتقادات واسعة داخل السوق الصينية.
الحكومة الصينية تدخل على خط الأزمة مع تصاعد ردود الفعل، امتد الجدل إلى وزارة الخارجية الصينية، التي علقت على التصريحات المنسوبة إلى نجم ريال مدريد، معتبرة أن رفض المجتمع الصيني لما يراه مسيئًا لمشاعره الوطنية أمر طبيعي.
وقال غو جياكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحفي دوري، إن أي أقوال أو أفعال تجرح مشاعر الشعب الصيني ستواجه رفضًا جماعيًا من مختلف قطاعات المجتمع.
وعكست هذه التصريحات حجم الحساسية التي اكتسبتها القضية داخل الصين، خاصة مع ارتباطها بشخصية تاريخية بارزة في الذاكرة الوطنية الصينية، وتحول المقطع المتداول إلى محور نقاش تجاوز الأوساط الرياضية.
خسائر إعلانية تضرب مبابي في الصين لم تقتصر تداعيات الأزمة على الانتقادات، إذ بدأت شركات صينية في اتخاذ خطوات عملية بإنهاء تعاونها التجاري مع مبابي، في ظل اعتراضها على التصريحات التي اعتبرتها مسيئة لمشاعر الشعب الصيني.
تاريخ النشر: الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 03:04 م