في خضم أزمة دبلوماسية أشعلتها تصريحات مسيئة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحق ليبيا، ودفعت طرابلس إلى استدعاء القائمة بالأعمال الأمريكية، سارع ترمب إلى احتواء الموقف بتأكيد التزام بلاده بتوحيد مؤسسات ليبيا ودعم انتخاباتها.لكن هذا التراجع السريع يضع التموضع الأمريكي الراهن في مساحة رمادية، تتأرجح بين انخراط حقيقي في مسار التسوية، ومجرد تدارك لزلة لسان انتخابية لحماية "مبادرة غير مكتوبة" يقودها مستشاره مسعد بولس بعيدا عن أروقة الأمم المتحدة.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2بعد ختام دورته الثالثة..
كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة الليبيين الشرائية؟list 2 of 2تصريحات ترمب بشأن ليبيا..
أي دور أمريكي؟end of listاعتذار ضمني وإنقاذ للمبادرةوفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم أن الليبيين التقطوا تدوينة ترمب الأخيرة بوصفها "اعتذارا ضمنيا" نادرا من رئيس عُرف بعدم تراجعه عن إساءاته.ووفق حديث بلقاسم لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، فإن هذا التدارك هدّأ الغضب الليبي الذي كاد يطيح بجهود مسعد بولس ويجمدها.وكان ترمب قد أثار غضبا ليبيًّا بسبب وصفه دولا -بينها ليبيا- بكونها "دولا قذرة"، لكنه اعتذر ضمنا لاحقا، وقال إن الشعب الليبي يتميز بالعزة والصمود وحسن الضيافة ويستحق السلام والازدهار، مشيرا إلى أن واشنطن وطرابلس تجمعهما شراكة قوية وراسخة في مجال مكافحة الإرهاب.وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة التزاما راسخا بتعزيز العلاقات الثنائية مع ليبيا، ودعم توحيد البلاد ومؤسساتها، والوقوف إلى جانب الشعب الليبي في مسيرته نحو إجراء انتخابات وطنية ناجحة.ويتفق المسؤول السابق بالخارجية الأمريكية توماس واريك مع طرح بلقاسم، مؤكدا أن ترمب تحدث خلال تجمع انتخابي ارتجالا فأخطأ، ثم لجأ إلى منصته "تروث سوشيال" لتصويب خطئه دون اعتراف صريح به، لضمان عودة جهود مبعوثه إلى مسارها الدبلوماسي.رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة مع مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي ترمب (مواقع التواصل)مقاربة رجال الأعمال والمصالحعلى الأرض، تتجاوز التحركات الأمريكية الجانب السياسي الكلاسيكي، إذ يوضح بلقاسم أن مبادرة بولس، التي بدأت لتوحيد السلطة التنفيذية، تشعبت اليوم لتشمل 5 مسارات، أبرزها توحيد الجيش (برعاية تركية-أمريكية)، وتوحيد السلطتين القضائية والرقابية.
إعلان وتندفع واشنطن في هذا المسار -حسب بلقاسم- لحماية مصالحها الاقتصادية، حيث حصدت شركاتها مؤخرا 14 امتيازا نفطيا من أصل 22، مما يحتم وجود قوة عسكرية موحدة تحمي هذه المكاسب.ويفسر واريك بقاء مبادرة بولس "غير مكتوبة" حتى الآن، بخلفيته كرجل أعمال يفضل إبرام الصفقات وعقد التفاهمات المباشرة أولا، ثم ترك صياغة الأوراق للمراحل اللاحقة؛ وهو أسلوب يتناسب مع بيئة ليبيا المعقدة، رغم خطورته المؤسسية.وتقوم مبادرة بولس على توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية، وضمان استقرار قطاع النفط، وتشجيع الاستثمارات الأمريكية، بالتوازي مع بناء قنوات تعاون بين القيادات العسكرية والأمنية في الشرق والغرب.ترمب هاجم دولا بينها ليبيا خلال تجمع انتخابي قبل أن يعتذر ضمنا لاحقا (الفرنسية)تجاوز الأمم المتحدة وتغييب المجتمعهذا الاندفاع الأمريكي المنفرد يثير مخاوف جدية من تهميش المسار الأممي، إذ يشير أستاذ تسوية الصراعات محمد الشرقاوي إلى أن إدارة ترمب تنطلق من نظرة تاريخية تعتبر ليبيا "دولة فاشلة ومليشياوية"، ولا تضع ثقلها خلف مجلس الأمن، بل يعمد بولس للعمل مبعوثا شخصيا وكأنه "يكتب التاريخ من جديد".ويقول واريك إن غياب التنسيق مع المبعوثين الأمميين نابع من تشكيك إدارة ترمب في مبادرات المنظمة الدولية.وتكمن الخطورة الكبرى للمقاربة الأمريكية الحالية في اعتمادها الكلي على تقاسم السلطة بين الطرفين الأقوى في الصراع الساعيين لابتلاع البقية -بحسب بلقاسم- مع إقصاء تام للأحزاب والقوى الوطنية والمجتمعية التي كانت شريكة في حوارات سابقة.وفي المحصلة، يحذر الشرقاوي من أن توزيع الليبيين لآمالهم بين عواصم النفوذ الخارجي لن يصنع حلا، مؤكدا أن القاعدة الذهبية للاستقرار تتطلب "توافقا ليبيا-ليبيا" داخليا أولا، وألا يتجاوز الدور الخارجي حدود التحفيز.ولفت إلى أن انتخابات عام 2014 التي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 18% تقف شاهدة على أن فرض الحلول الفوقية لن يضمن تحقيق إرادة الليبيين واستدامة الاستقرار.
تاريخ النشر: Published On 27/10/202627/10/2026