لم يكن فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رابعة غير متتالية مجرد انتصار انتخابي على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، بل مثّل تحولا مفاجئا في سباق بدا قبل أسابيع قليلة أن اليسار يخسره، في وقت تتقدم فيه قوى اليمين في أجزاء واسعة من أمريكا اللاتينية وأوروبا.ومع ذلك، فالنتيجة التي أبقت دا سيلفا في السلطة لولاية جديدة لا تعني أن البرازيل تجاوزت انقسامها العميق، أو أن اليمين الشعبوي فقد نفوذه، بل تضع البلاد أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة الديمقراطية على الصمود في مواجهة الاستقطاب والضغوط الاقتصادية والصراعات المؤسسية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2بين استمالة الناخبين وإعادة تشكيل الجيش..
الدين يفتح جبهة جديدة في أمريكاlist 2 of 2انتخابات إسرائيل..
حرب إيران وشبح الجمودend of listووفقا لتقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية، أحرز دا سيلفا، البالغ من العمر 80 عاما، نسبة 51.79% من الأصوات، مقابل 48.21% لبولسونارو، بفارق يقارب 4.3 ملايين صوت.دا سيلفا يحيّي أنصاره خلال تجمع انتخابي في ساو باولو عشية جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (الفرنسية)تحول انتخابي لافتوجاءت النتيجة بعد تحول انتخابي لافت، إذ كان بولسونارو قد تصدر الجولة الأولى مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بحصوله على 47.03% من الأصوات، مقابل 45.16% للرئيس المنتهية ولايته.
وكان ذلك التقدم قد وضع مرشح اليمين في موقع متقدم، خصوصا أن المتصدر بالجولة الأولى لم يخسر جولة الإعادة منذ عودة الديمقراطية إلى البرازيل عام 1985، بحسب الصحيفة.لكن دا سيلفا نجح في قلب المعادلة خلال أسابيع قليلة، مستندا إلى حملة تعبئة سياسية مكثفة أعادت أنصاره إلى الميدان، واستهدفت استقطاب الناخبين الذين امتنعوا عن التصويت أو منحوا أصواتهم لمرشحين آخرين.وترى صحيفة "نيويورك تايمز" -في تقرير أعدته آنا إيونوفا من برازيليا- أن النتيجة عكست قدرة التنظيم السياسي على تغيير مسار الانتخابات، لكنها كشفت في الوقت نفسه أن ملايين البرازيليين ما زالوا منجذبين إلى خطاب اليمين بشأن الجريمة وتكاليف المعيشة والاقتصاد.
يمثل الفوز محطة استثنائية في مسيرة دا سيلفا السياسية الممتدة نحو 5 عقود، بدأت من الفقر والعمل الصناعي، قبل أن يصبح زعيما نقابيا ثم رئيسا ساهمت برامجه الاجتماعية في انتشال ملايين البرازيليين من الفقر.
بواسطة غارديان محطة استثنائية بمسيرة دا سيلفاويمثل الفوز محطة استثنائية في مسيرة دا سيلفا السياسية الممتدة نحو 5 عقود، بدأت من الفقر والعمل الصناعي، قبل أن يصبح زعيما نقابيا ثم رئيسا ساهمت برامجه الاجتماعية في انتشال ملايين البرازيليين من الفقر.
إعلان وخلال ولايتيه بين عامي 2003 و2010، استفادت البلاد من برامج مكافحة الجوع وتوسيع فرص التعليم وتحسين أوضاع العمال، إلى جانب طفرة في أسعار السلع الأولية عززت النمو الاقتصادي.وبعد عودته إلى الرئاسة عام 2023، استعاد دا سيلفا موقعه على الساحة الدولية، مقدما البرازيل بوصفها قوة صاعدة في الجنوب العالمي ومدافعا عن مكافحة الفقر والتغير المناخي.غير أن عودته لم تكن مضمونة.
فقد قضى فترة في السجن على خلفية قضية فساد بدت كأنها أنهت مستقبله السياسي، قبل أن تلغي المحكمة العليا أحكام إدانته عام 2021، وسط أدلة على تواطؤ القاضي والمدعين والشرطة في الإجراءات التي أفضت إلى سجنه، وفق "نيويورك تايمز".ومع ذلك، لم يستعد ثقة جميع البرازيليين، إذ لا يزال قطاع من الناخبين يربط دا سيلفا وحزبه (حزب العمال) بالفساد السياسي، في وقت تتصاعد فيه فضائح تطال شخصيات من النخبة السياسية والقضائية.وتشير الصحيفة إلى أن أداء الاقتصاد البرازيلي خلال السنوات الأربع الماضية لم يكن كافيا لتبديد شعور قطاعات واسعة من السكان بتدهور أوضاعها.فعلى الرغم من النمو الاقتصادي المعتدل وتراجع البطالة إلى مستويات متدنية قياسية، ظلت الديون الأسرية وارتفاع تكاليف المعيشة مصدر ضغط على المواطنين.
كما وجد بعض العاملين بالاقتصاد غير الرسمي والوظائف المؤقتة جاذبية في أفكار بولسونارو المتعلقة بخفض الضرائب وتقليص القيود الحكومية.بولسونارو رفض الاعتراف بنتيجة جولة الإعادة معتبرا أن قواعد الاقتراع تغيّرت (الأوروبية)ليس صراعا أيديولوجيا فقطوبذلك، لم يكن التصويت تعبيرا عن صراع أيديولوجي فحسب، بل أيضا إحباط اجتماعي ورغبة في التغيير.وفي محاولة لاستعادة الناخبين، وسّع دا سيلفا المساعدات ضمن برنامج الرعاية الاجتماعية الرئيسي، وقدم دعما مؤقتا للوقود للتخفيف من أثر ارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب في إيران، كما وسّع برنامجا لتخفيف أعباء الديون الاستهلاكية، وأصدر إجراء مؤقتا لحظر المراهنات الرياضية عبر الإنترنت قبل الجولة الأولى بأيام، في مسعى لاحتواء أزمة المديونية الشخصية، بحسب "نيويورك تايمز".وفي الأسابيع الأخيرة، ركزت حملته على تحذير الناخبين من عودة عائلة بولسونارو إلى الحكم، مستفيدة من أن الرئيس السابق جايير بولسونارو يقضي عقوبة بالسجن 27 عاما لإدانته بالتخطيط لانقلاب بعد خسارته انتخابات عام 2022.
دا سيلفا عزز حضوره الرقميولم تكن التعبئة الانتخابية أقل أهمية من الاقتصاد.
تاريخ النشر: Published On 26/10/202626/10/2026