بينما أيّدت الأحزاب الداعمة للسلطة في الجزائر قرارَ البرلمان الموافقة على إيفاد وحدة عسكرية إلى النيجر «حمايةً لمصالح الجزائر»، أظهرت أحزاب معارضة تحفظاً شديداً عن هذه الخطوة بذريعة أنها تفتح الباب أمام تورّط عسكري غير واضح المعالم دون ضوابط ولا آجال زمنية محددة.
وصوّتت غرفتا البرلمان الجزائري، الأحد، بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر؛ بهدف حماية مصالح الطاقة الجزائرية، وفق ما أورده بيان من «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)»، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.
وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية، أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لـ«شركة المحروقات الوطنية (سوناطراك)» داخل النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.
وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة؛ «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«جيل جديد» و«جبهة القوى الاشتراكية»، تحفظات بشأن الخطوة.
ورحّب حزب «جبهة التحرير الوطني» المؤيد سياسات رئيس الجمهورية، بتفعيل «المادة91» من الدستور، التي تخول رئيس البلاد إرسال وحدات من الجيش خارج الحدود بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.
وأكد الحزب، في بيان، أن الإخطار الرئاسي جاء لحماية حقل «كافرا» النفطي في النيجر، الواقع على بعد 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية، مبرزاً أن القرار «يستند إلى ضرورة حماية المصالح الحيوية للبلاد في ظل اتساع نطاق التهديدات والنزاعات في منطقة الساحل»، ومشيراً إلى أن الخطوة اتُخذت وفق الدستور وفي إطار بروتوكول اتفاق وقعته الجزائر ونيامي، خلال زيارة وزير دفاع النيجر الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
من جهته، أبدى «التجمع الوطني الديمقراطي» تأييده القرار الرئاسي؛ حيث كشف عن موقفه عشية انعقاد الدورة الاستثنائية للبرلمان، إذ دعا أمينُه العام، منذر بودن، خلال تجمع شعبي بشرق البلاد، برلمانيي حزبه إلى «دعم هذه اللحظة التاريخية بقوة»، مشيراً إلى أنه إذا كانت «قواتنا المسلحة مُطالبة في المقام الأول بحماية الحدود، فإنها تحمي أيضاً المصالح الحيوية للبلاد من التهديدات كافة».
من جلسة التصويت يوم الأحد على طلب رئيس الجمهورية الموافقة على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر (البرلمان الجزائري)
كما أكدت «حركة البناء الوطني»، بقيادة عبد القادر بن قرينة، في بيان، دعمها تفعيل الأحكام الدستورية التي تتيح للرئيس إرسال وحدات عسكرية خارج الحدود عند الضرورة القصوى، «ضمن مقاربة واعية تجمع بين حماية المصالح الحيوية للجزائر وشركائها، وفي إطار التضامن الدولي والإقليمي».
وتشكل الأحزاب الثلاثة، إلى جانب «جبهة المستقبل» ما تُعرف بـ«الغالبية الرئاسية» التي تسيطر على مقاعد البرلمان.
تاريخ النشر: نُشر: 14:39-26 أكتوبر 2026 م ـ 15 جمادي الأول 1448 هـ