شدد مسؤولون حكوميون وممثلو منظمات دولية واقتصادية، اليوم الاثنين في ثاني أيام منتدى الاستثمار العالمي في الدوحة، على أن الفصل التقليدي بين سياسات التجارة والاستثمار لم يعد قابلا للتطبيق في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.وقال مشاركون في جلسة حول "مواءمة سياسات التجارة والاستثمار في عالم سريع المتغيرات" إن تحقيق التكامل والقدرة على التنبؤ بسياسات الدول في مجال التجارة والاستثمار "باتا ركيزتين أساسيتين لتمكين الاقتصادات النامية من الاندماج في سلاسل القيمة العالمية "، في وقت أصبحت فيه لحالة "عدم اليقين " تكلفة استثمارية باهظة.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2رقعة شطرنج الساحل..
هل تنجح النيجر في الإفلات من قبضة النفوذ الغربي؟list 2 of 2إيران بين تعثر الوساطات وخطر الحرب الإقليمية..
هل تصل المواجهة إلى كابلات الإنترنت؟end of listالعولمة لم تتفكك بل تتغيرفندت جوانا هيل نائبة مدير منظمة التجارة العالمية المخاوف الشائعة بشأن تفكك سلاسل القيمة في العالم، مؤكدة أن تقرير تطوير سلاسل القيمة لعام 2025 كشف أن حصتها في التجارة العالمية في عام 2024 ظلت قوية للغاية، وتراجعت بنقطتين مئويتين فقط عن ذروتها التاريخية، متوقعة توسعها بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.وأوضحت هيل أن العالم لا يشهد تفكيكا، بل "إعادة تنظيم وهيكلة" عبر تنويع المخاطر والبحث عن المرونة.
غير أنها نبهت إلى أن ارتفاع تكاليف التجارة في أفريقيا بنسبة 40%، وفي أمريكا اللاتينية بنسبة 30% عن المتوسط العالمي، وهو ما يعوق الاستفادة من هذه التحولات، مشيرة إلى الدور المحوري لاتفاقية "تيسير التجارة "، واتفاقية "تيسير الاستثمار من أجل التنمية " في خفض الأعباء والروتين الإداري.ووصفت مديرة قسم التجارة الدولية في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) لوز ماريا دي لا مورا التحولات الجارية بأنها "إعادة حوكمة للاقتصاد العالمي" وليست تراجعا عن العولمة.ماريا دي لا مورا (وسط): العولمة لا تتراجع وإنما يعاد صياغتها على ضوء التحولات الحالية (الجزيرة)وحددت دي لا مورا 3 أولويات رئيسة لدعم الدول النامية: إعلان تعزيز القدرات الإنتاجية لمنع تكرار النماذج القديمة.
ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية ومراكز البيانات وتجارة الخدمات.
تفعيل التعاون الدولي لصياغة قواعد تمنع تعميق الفجوات في التنمية والاقتصاد الرقمي.
وحذرت رئيسة قسم الاستثمار في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية آنا نوفيك، من مخاطر التوسع في القيود التجارية؛ كاشفة عن نتائج محاكاة أجرتها المنظمة تُظهر انخفاض الاستثمارات بنسبة 4% عندما تصبح القيود واسعة وفي قطاعات متعددة.وأوضحت نوفيك أن قطاع الأعمال يبحث بطبيعته عن بدائل، مما أفسح المجال لبروز دول موصّلة ووسيطة مثل فيتنام والمكسيك والمغرب، لتحقيق التموضع في قلب سلاسل القيمة.تجربة لبنان وطاجيكستانشدد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر بساط، على أن معالجة الأزمات لا تبدأ بالمزايا التنافسية بل بإصلاح القضايا الأساسية، وحدد الوزير أولويات بلاده في تحقيق الاستقرار المالي الكلي، وإصلاح النظام المصرفي والقطاعات الحيوية كالطاقة والاتصالات، بجانب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحصر السلاح والقرار بيد الدولة اللبنانية.ورأى بساط أن لبنان يمتلك مقومات كبيرة تؤهله إلى أن يصبح "سنغافورة المنطقة" عبر قطاع الخدمات والشحن وإدارة التدفقات اللوجستية بدلا من الاكتفاء بالإنتاج المادي (إنتاج السلع)، وذلك للاستفادة من موقع لبنان الجغرافي، مشيرا إلى التحولات في سلاسل الإمداد في المنطقة عقب أزمة مضيق هرمز.وزير الاقتصاد اللبناني (وسط) قال إن بلاده تركز على معالجة ملفات الاستقرار الأمني والمالي لخدمة الاستثمار والتجارة (الجزيرة)واستعرض وزير التنمية الاقتصادية والتجارة الطاجيكي، عبد الرحمن عبد الرحمن زاده، عقبات الدول غير الساحلية مثل بلاده، مشيرا إلى أن بلاده حققت نموا صناعيا وتجاريا بنحو 22% عام 2025.غير أن الوزير أوضح أن التحدي يكمن في تحول بلاده من تصدير المواد الخام إلى السلع المصنعة ذات القيمة المضافة العالية، عبر ممرات نقل آمنة وتطوير البنية التحتية للطاقة الكهرومائية، ومواءمة تشجيع الاستثمار مع الصناعات التصديرية.وضوح سياسات الدولوفي تصريح خاص للجزيرة نت، شدد الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، خالد حنفي على أن التحدي الأكبر لشركات القطاع الخاص العربي لا يكمن في الرسوم أو الضرائب بحد ذاتها، بل في عنصر المفاجأة والضبابية وتغير القواعد والسياسات بشكل غير متوقع.وأوضح حنفي أن الشركات لا تتضرر من الإجراءات إذا كانت مدروسة ومخططة مسبقا، بينما يؤدي انعدام اليقين إلى تحرك القطاع الخاص ببطء وتردد، وهو ما ينعكس بدوره على تباطؤ الاقتصاد برمته.خالد حنفي: تكلفة عدم يقين السياسات باهضة لشركات القطاع الخاص وتطال الإنتاج والاستثمار والتوظيف (الجزيرة)وبيّن حنفي في تصريحه أن تكلفة عدم اليقين باهظة لشركات القطاع الخاص، وتطال الإنتاج والاستثمار والتجارة ومعدلات التوظيف، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يمثل في كثير من الأحيان أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف النسبة ذاتها، ما يستوجب مشاركته الفعالة في وضع سياسات التجارة والاستثمار بوصفه "المستهلك النهائي " لها لضمان استقرارها واستمراريتها، بعيدا عن التغيرات المرتبطة بتبدل المسؤولين في الحكومات.
إعلان كما أبرز حنفي دور اتحاد الغرف العربية، الممتد لأكثر من 75 عاما والممثل للقطاع الخاص في 22 دولة عربية، في بناء شبكة دولية مع غرف التجارة حول العالم لربط رجال الأعمال العرب بنظرائهم وتقريب وجهات النظر، إلى جانب ممارسة دور التأثير والمرافعة لدى جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية للمساهمة في صياغة قرارات داعمة لمناخ الاستثمار والتجارة.
تاريخ النشر: Published On 26/10/202626/10/2026