سيارة تسلا الطائرة تثير الجدل وتدفع الصين إلى التمسك بثقتها التكنولوجية

سيارة تسلا الطائرة تثير الجدل وتدفع الصين إلى التمسك بثقتها التكنولوجية
ملخص الخبر:

وأصبحت الطلبات المسبقة للسيارة متاحة فى الصين، مع دفعة مقدمة تبلغ 50 ألأف دولار، للحصول على حزمة "الأداء" ذات المقعدين والمصرح بها للسير على الطرق، وسرعان ما تحول الكشف عن السيارة إلى مصدر واسع للميمات والمحتوى الساخر الذى أنشأه المستخدمون، بينما...

أثارت السيارة الطائرة "رودستر" التى كشفت عنها شركة تسلا ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعى حول العالم، وحولت إطلاقها إلى نقاش بشأن الابتكار التكنولوجى والمنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وخلال فعالية أقيمت فى تكساس يوم 15 أكتوبر، استعرضت الشركة سيارتها الرياضية بعد إعادة تصميمها، من خلال حركات بهلوانية تضمنت الانطلاق من منحدر حاد ومنحنى والقفز فوق سيارات متوقفة.

وأصبحت الطلبات المسبقة للسيارة متاحة فى الصين، مع دفعة مقدمة تبلغ 50 ألأف دولار، للحصول على حزمة "الأداء" ذات المقعدين والمصرح بها للسير على الطرق، وسرعان ما تحول الكشف عن السيارة إلى مصدر واسع للميمات والمحتوى الساخر الذى أنشأه المستخدمون، بينما امتد النقاش من إمكانات السيارة التقنية إلى قدرة الصناعة الصينية على مواصلة المنافسة فى سوق السيارات الكهربائية، بحسب scmp.

سيارة رودستر سيارة تسلا تتحول إلى مادة للسخرية والجدل أنشأ مستخدمون صينيون صورا ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعى، ظهرت فيها سيارة "رودستر" وهى تحلق فوق الطرق السريعة المرتفعة أو تقفز فوق الاختناقات المرورية وأكشاك تحصيل الرسوم، وانضمت علامات تجارية إلى موجة السخرية، إذ نشرت صفحة احدى العلامات التجارية الشهيرة بتايوان صورة طريفة تحمل عبارة "خدمة السيارات غير متاحة حاليا للسيارات الطائرة"، فيما شاركت علامة تجارية أخرى خاصة بالأثاث المنزلى صورة لسيارة لعبة على مسار على شكل حرف U، وعلقت عليها بعبارة "تم اختبارها من حيث السلامة، مناسبة للأطفال".

ورغم الاهتمام الواسع بالمشهد، انقسمت الآراء بشأن دلالاته، إذ اعتبر منتقدون أن الكشف عن السيارة ليس سوى حيلة تسويقية تهدف إلى دعم أسعار الأسهم، ووصفوا قدراتها على الطيران بأنها "غير عملية"، متسائلين عمن قد يجرؤ على الجلوس بداخلها، فى المقابل، رأى مؤيدون أن العرض يعكس الطموح والإتقان، واستشهد أحد المعلقين بردود الفعل التى واجهها كارل بنز عندما اخترع السيارة، مشيرا إلى أن سائقى العربات سخروا منه بطريقة مشابهة.

وأشاد ويليام لى، مؤسس شركة نيو الصينية لصناعة السيارات الكهربائية، بالكشف عن السيارة، قائلا: "إنه لأمر مذهل، ليس لدينا أى شيء كهذا على الإطلاق، تحية لشركة تسلا"، وفى المقابل، وصفت مقالة رأى نشرتها صحيفة تشجيانغ ديلى الإطلاق بأنه "جرس إنذار" لشركات صناعة السيارات الصينية، محذرة من التعامل مع السيارات الكهربائية باعتبارها "سلعا استهلاكية سريعة التداول"، ومن التضحية بالجودة فى سبيل تحقيق النمو السريع.

دعوات صينية للثقة فى الابتكار المحلى أثارت مقالة تشجيانغ ديلى، رغم تعديل صياغتها لاحقا بهدوء، مخاوف بشأن احتمال فقدان الصين ريادتها فى سوق السيارات الكهربائية، وفى 21 أكتوبر، دعت صحيفة الشعب اليومية القراء إلى تبنى نظرة أكثر اعتدالا تجاه إنجاز تسلا، معتبرة أنه يمثل حافزا للمنافسة العالمية، وليس دليلا على تخلف التكنولوجيا الصينية عن الركب.

وسلط التعليق الضوء على مكانة الصين فى هذا القطاع، مشيرا إلى أن أكثر من ثلث براءات اختراع السيارات فى العالم ينشأ داخل البلاد، كما استعرض إنجازات رئيسية فى السرعات القصوى والشحن فائق السرعة والقيادة الذاتية والسيارات الطائرة، من بينها وصول سيارة BYD إلى سرعة قياسية تبلغ 496.22 كم/ساعة، وبطارية CATL التى يمكن شحنها بالكامل فى 6 دقائق.

ودعت المقالة فى ختامها الجمهور إلى تحويل القلق بشأن التطور التكنولوجى إلى ثقة، مؤكدة أن صناعة السيارات الصينية ترحب بالمنافسة الصحية، كما حدث عندما دخلت تسلا إلى شنغهاى للمرة الأولى، ويعكس هذا الطرح محاولة للتأكيد على أن ظهور ابتكارات جديدة من شركات أجنبية لا يلغى ما حققته الصناعة الصينية من تقدم، بل يمكن أن يشكل دافعا إضافيا لمواصلة التطوير والمنافسة.

تكنولوجيا الفضاء تدخل فى نقاش السيارات الطائرة قدم يينغ جى، وهو شخصية مؤثرة فى المجال العسكرى الصينى يتابعه 1.1 مليون شخص، حجة مشابهة من منظور التكنولوجيا الصناعية، ويرى يينغ أن كثيرا من التقنيات التى ظهرت فى سيارة "رودستر" تعتمد على تكنولوجيا الفضاء التقليدية، مشيرا إلى أن الصين تمتلك خبرات متقدمة فى التحكم فى وضعية المركبات، ومستشهدا بمركبات الشحن الفضائية غير المأهولة وعمليات الالتحام عالية السرعة والدقة فى محطة تيانغونغ الفضائية، التى تدور على ارتفاع 400 كيلومتر.

وقال يينغ: "بينما تقوم الولايات المتحدة بتسريب تكنولوجيا الفضاء ببطء إلى السلع الاستهلاكية، تقوم الصين بسهولة بتكييف التكنولوجيا العسكرية، مثل شواحن نتريد الغاليوم، للحياة اليومية، على الرغم من أن علماءنا يلتزمون الصمت حيال ذلك"، وتعكس تصريحاته رؤيته للعلاقة بين التكنولوجيا العسكرية والتطبيقات المدنية، ودور الابتكارات الصناعية فى تعزيز المنافسة بين البلدين.

تاريخ النشر: الإثنين، 26 أكتوبر 2026 01:30 م