الخليل- ما إن وقعت عملية إطلاق النار في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، صباح الجمعة الماضي، حتى سارعت إسرائيل إلى شن عملية عسكرية واسعة هجّرت خلالها -حتى الآن- أكثر من 2800 مواطن من منازلهم، وحاصرت آخرين داخل بلداتهم ومناطقهم، وشلت حركة المدينة اقتصاديا.وفي قراءة لتلك العملية وأبعادها على مستقبل السلطة الفلسطينية ودورها، لا سيما في ظل تهديدات إسرائيلية بحلها، تناول 3 خبراء فلسطينيين في أحاديث منفصلة -للجزيرة نت- أهداف إسرائيل ومساعيها من وراء العملية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2عاقبهم بسبب كعكة..
بن غفير يزج بـ8 أسرى فلسطينيين في العزل الانفراديlist 2 of 2حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة 2023-2026end of listوقال الأكاديمي والخبير بالشأن الإسرائيلي محمد هلسة إن الحكومة الإسرائيلية لديها 3 أهداف أساسية من عمليتها العسكرية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، والتي تحمل اسم "زئير يهودا"، مؤكدا أن سلوك الأنظمة الاستعمارية، كالاحتلال الإسرائيلي، مع مقاومة الشعوب لا يأتي دائما باعتباره ردة فعل انتقامية فقط، بل لديه أجندة خاصة.أما الأهداف الثلاثة فهي:انتخابي يرتبط بصندوق الاقتراع: حيث سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورموز من حكومته إلى الحضور في مكان العملية وإطلاق تهديدات اقترنت بالتنفيذ الفوري للهدم والإخلاء والسيطرة، لأن نتنياهو لا يملك رفاهية الوقت ليذهب إلى إجراءات قضائية قانونية كما اعتادت إسرائيل أن تفعل "ولو شكلا" فيما تلا عمليات سابقة.وهكذا، يسابق نتنياهو الزمن ليحول هذه الإجراءات إلى رصيد لمصلحته في صندوق الاقتراع، وأنه القادر على استجلاب الأمن للإسرائيليين، في مجتمع يميني يشعر دائما بفزاعة التهديدات والخطر الوجودي، وفق هلسة.إعادة تشكيل منطقة أمنية: كان ذلك واضحا في تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورموز في الحكومة الإسرائيلية، بأن الخليل، حيث تنفذ العملية العسكرية الآن، هي منطقة "أ" أي خاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الكاملة للسلطة الفلسطينية، وفق اتفاق أوسلو.
إعلان وهنا تريد إسرائيل إيصال رسالة بأنه لا حواجز تفصل بالنسبة إلى الإسرائيليين بين منطقة "ج" الخاضعة لسيطرة الاحتلال ومناطق "ب" و"أ" الخاضعة للسلطة، ولذلك تقوم بهدم وتدمير المنازل والبنى التحتية وشق الطرق وإقامة النقاط العسكرية بقصد "إعادة هندسة المنطقة أمنيا" عبر سيطرة أوسع، وطرق التفافية تقود إلى المناطق الاستيطانية، وشوارع أمنية، وبالتالي "مزيد من السيطرة على الأرض الفلسطينية".الحسم: اتخاذ العملية الفدائية التي حدثت وما تلاها من إجراءات أمنية وسيلة لتحقيق سريع للأهداف الإسرائيلية بتهجير السكان، والسيطرة على أكبر مساحة من الأرض لضم الضفة الغربية، تحت شعار "أرض أكثر وعرب أقل".سلطات الاحتلال هدمت عشرات المنشآت في المدخل الشمالي لمدينة الخليل (بلدية الخليل)ما بعد الضفة وغزةويقول الخبير هلسة إن نتنياهو يريد تطبيق نموذج مخيمات شمال الضفة الغربية (طولكرم وجنين ومخيم نور شمس) على الخليل، وما أحدثه جيش الاحتلال من تهجير لسكانها، وربما يستنسخه في مدن أخرى بالضفة، وبالتالي فإن ذريعة الأمن التي تدعيها حكومة الاحتلال واهية، وأن الأمر مرتبط بتحقيق أجندة تنفيذ خطة الحسم القائمة على السيطرة العسكرية على الأرض، واستيطانها، وتهجير السكان.ويؤكد أن ما يحدث في الخليل هو استمرار لما يجري في شمال الضفة الغربية.
وربما إن عاد هذا اليمين إلى الحكم -وفقا لهلسة- "فسينفذ خطته وأجندته هذه في كل الأراضي الفلسطينية، حتى في الداخل الفلسطيني المحتل في النقب والجليل.
وكما يقول الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، سيقود ثورة استيطانية فيها".الضوء الأمريكي!من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة بيرزيت إبراهيم ربايعة أن التهديد الإسرائيلي بتقويض السلطة الفلسطينية وإنهاء دورها، والحديث عن إنهاء اتفاق أوسلو بشكل كامل، يحمل بعدين: الأول متصل ببرنامج الحكومة الإسرائيلية الحالية التي عملت على إذابة السلطة وتجويفها من الداخل وتحويل دورها إلى مهام إدارية ووظيفية محدودة ومقيدة ومرتبطة بالقرار والحدود المسموحة إسرائيليا، وجعلها منكفئة على العمل داخل مراكز المحافظات الفلسطينية.
والآخر أن هناك ما يتجاوز قدرات إسرائيل ومساحة عملها، ويحتاج إلى ضوء أخضر أمريكي إن كان القرار بالذهاب إلى إنهاء المشروع السياسي والسلطة بشكل كامل.
ويذهب إلى أنه، في كل الأحوال، من الصعب جدا توقع خطوات إضافية وعملية قبل تشكيل الحكومة القادمة في إسرائيل، "لأن الذهاب بمثل هذا البرنامج السياسي يحتاج إلى توافق واتفاق إسرائيلي داخلي".وبالتالي، فإن مخرجات الانتخابات القادمة -بحسب ربايعة- ستحدد الكثير، لأن الخريطة السياسية الإسرائيلية تختلف حول هذا الموضوع، والاختلاف مرتبط بالرؤية لإدارة الصراع أو حسمه بشكل عام وكامل.3 خياراتأما خبير الشؤون الإسرائيلية عادل شديد فيجزم بأن العدوان على الخليل وإخلاء الأحياء السكنية "ليس ردا على العملية بل تنفيذ لخطة حسم الصراع"، معتبرا أن حكومة الاحتلال توظف توقيت عمليتها العسكرية في الخليل انتخابيا للتغطية على إخفاقاتها والمضي بمخططات التهجير.
إعلان وأضاف أن سلطات الاحتلال، منذ اللحظة الأولى للعملية ووصول نتنياهو وقادة الحكومة الإسرائيلية إلى المكان، تؤكد أن هنالك توظيفا زمنيا لهذه العملية في الحملة الانتخابية لتنفيذ مخطط ينسجم مع خطة الحسم.وتحدث عن "انسجام" ما بين الخطاب الصادر عن القيادات العسكرية وعن بنيامين نتنياهو "وبدل أن يعترفوا بأن العملية شكلت إخفاقا، يحاولون الادعاء بأن القضاء على المنفذين منع عملية كبرى".وبحسب عادل شديد، فإن حكومة نتنياهو باتت مقتنعة بحسم الصراع وإنهائه ووضع الفلسطينيين ما بين هذه الخيارات: الاستسلام ورفع الراية البيضاء.
مواجهة مصيرهم من خلال القوة العسكرية والقبضة الحديدية.
تاريخ النشر: Published On 26/10/202626/10/2026