تعتمد منصات التواصل الاجتماعي على خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحديد مقاطع الفيديو التي تظهر للمستخدمين، في عملية لا تعتمد فقط على ترتيب المنشورات حسب وقت نشرها، بل تتأثر باهتمامات كل مستخدم وطريقة تفاعله مع المحتوى، وهو ما يجعل تجربة التصفح مختلفة من شخص إلى آخر حتى عند استخدام المنصة نفسها، وتحلل أنظمة التوصية مجموعة من الإشارات، من بينها مقاطع الفيديو التي يشاهدها المستخدم، والمدة التي يقضيها في مشاهدتها، والمحتوى الذي يتفاعل معه أو يشاركه، والحسابات التي يتابعها، والموضوعات التي يبحث عنها.
وتستخدم هذه البيانات لتقدير نوع المحتوى الذي قد يجذب انتباهه، ثم تقترح مقاطع مشابهة أو موضوعات قريبة من اهتماماته، ولا تعمل جميع المنصات بالطريقة نفسها، إذ تختلف آليات التوصية بين فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب، كما تتغير أوزان الإشارات المستخدمة في ترتيب المحتوى وفقًا لتصميم كل منصة وأهدافها.
كيف تحدد الخوارزميات الفيديوهات التي تظهر أمامك؟ 1- تحليل مدة المشاهدة: تراقب المنصات المدة التي يقضيها المستخدم في مشاهدة الفيديو، وما إذا كان يكمله أو يتجاوزه سريعًا، وقد تساعد هذه الإشارات النظام على تقدير مدى اهتمامه بالمحتوى، لكنها لا تعني أن مدة المشاهدة وحدها تحدد ما يظهر لاحقًا. 2- متابعة التفاعلات: تدخل الإعجابات والتعليقات والمشاركات والحفظ ومتابعة الحسابات ضمن الإشارات التي يمكن أن تستخدمها أنظمة التوصية لفهم اهتمامات المستخدم وتوقع المحتوى الذي قد يفضله. 3- تحليل الموضوعات المتكررة: عندما يشاهد المستخدم عددًا كبيرًا من الفيديوهات المتعلقة بموضوع معين، قد تقترح الخوارزميات مزيدًا من المقاطع المشابهة، ما يؤدي إلى تكرار بعض الموضوعات في صفحة التوصيات. 4- مقارنة اهتمامات المستخدمين: قد تستفيد أنظمة التوصية من أنماط التفاعل لدى مستخدمين لديهم اهتمامات متقاربة، للمساعدة في اكتشاف مقاطع جديدة يمكن أن تناسب المستخدم، حتى لو لم يتابع ناشرها من قبل. 5- مراعاة حداثة المحتوى وملاءمته: قد تدخل حداثة الفيديو، ومدى ارتباطه باهتمامات المستخدم، وجودة المحتوى، ومدى توافقه مع قواعد المنصة ضمن العوامل التي تؤثر في فرص ظهوره. 6- التعلم من السلوك الجديد: تتغير التوصيات مع تغير أنماط المشاهدة والتفاعل؛ فمتابعة موضوعات جديدة أو استخدام أدوات إظهار عدم الاهتمام قد يؤثر في نوعية الفيديوهات المقترحة بمرور الوقت.
هل تتحكم الخوارزميات في ما تشاهده؟ لا تفرض الخوارزميات على المستخدم مشاهدة فيديو بعينه، لكنها تؤثر في ترتيب المحتوى الذي يصل إليه، من خلال اختيار ما تعتبره أكثر ملاءمة لاهتماماته أو أكثر احتمالًا لجذب انتباهه.
ولهذا قد يجد المستخدم نفسه أمام سلسلة متتابعة من الفيديوهات التي تدور حول موضوع واحد، حتى دون أن يبحث عنه في كل مرة، وتظهر أهمية فهم هذه الآلية عند التعامل مع المحتوى الإخباري والسياسي، إذ إن تكرار مقطع معين لا يعني بالضرورة أنه الأكثر دقة أو أهمية، كما أن انتشاره الواسع لا يمثل دليلًا كافيًا على صحة المعلومات الواردة فيه.
خطوات لاستعادة السيطرة على المحتوى الذي تشاهده ينصح بمراجعة الحسابات التي يتابعها المستخدم بصورة دورية، واستخدام خيارات إظهار عدم الاهتمام بالمقاطع غير المرغوبة، ومسح سجل المشاهدة أو البحث عندما تتيح المنصة ذلك، إلى جانب تنويع مصادر المعلومات وعدم الاعتماد على صفحة التوصيات وحدها في متابعة الأخبار، كما ينبغي التحقق من مصدر الفيديو وتاريخ نشره وسياقه الأصلي قبل مشاركته، خاصة مع انتشار المقاطع القديمة التي يعاد تقديمها باعتبارها أحداثًا جديدة، والمحتوى المفبرك باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي النهاية، فإن فهم طريقة عمل الخوارزميات يمثل خطوة أساسية نحو استخدام أكثر وعيًا لمنصات التواصل الاجتماعي؛ فالمحتوى الذي يظهر أمام المستخدم ليس بالضرورة صورة كاملة لما يحدث في الواقع، بل نتيجة عملية ترتيب وتوصية تتأثر ببيانات الاستخدام وآليات كل منصة، وهو ما يجعل التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ضرورة في العصر الرقمي. .
تاريخ النشر: الإثنين، 26 أكتوبر 2026 09:00 ص