كان لافتا قبل بدء جلسة الاستثمار في الفضاء، ضمن منتدى الاستثمار العالمي الذي انطلق اليوم في العاصمة القطرية، أن يستمع الجمهور إلى أداء موسيقي استخدمت فيه أداة تجمع بين خشب الخيزران وقطعة من نيزك سقط على كوكب الأرض، وذلك في رسالة إبداعية تجمع بين الفن الأرضي والفضاء.وناقش المشاركون في الجلسة وهم من القطاعين الحكومي والخاص والمجال البحثي كيف أن الفضاء الخارجي لم يعد مجرد مضمار للسباق العلمي، أو حكرا على استعراض النفوذ وهيبة الدول الكبرى، بل تحول بصورة متسارعة إلى بنية تحتية اقتصادية حيوية ومحرك للتنمية المستدامة، وسط توقعات بأن يقفز حجم اقتصاد الفضاء من قرابة 680 مليار دولار حاليا إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2شخصية الميرزا في رواية "سلسلة النار"..
من بلاط الصفويين إلى الفرار نحو الدولة العثمانيةlist 2 of 2مديرة منظمة التجارة العالمية: طفرة الذكاء الاصطناعي تحجب ركودا يهدد الاقتصاد عالمياend of listوشهدت الجلسة حوارات مكثفة بين مسؤولين أمميين، وصناع سياسات، ورواد أعمال في قطاع اقتصاد الفضاء وباحثين أكاديميين، ركزت على كيفية تمكين الأسواق الناشئة والبلدان النامية من حجز موطئ قدم لها في سلاسل القيمة العالمية في هذا القطاع.الفضاء كبنية اقتصاديةواستهل الجلسة إدريس الحداني نائب مدير مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، متسائلا عن الرابط المشترك بين قوى عظمى كالولايات المتحدة والصين، ودول نامية وصغيرة مثل رواندا والمالديف.
وأوضح الحداني أن الإجابة تكمن في الاعتماد البنيوي المشترك على تقنيات الفضاء، فبدونها تتعطل شبكات النقل العالمية، والاتصالات والأرصاد، والمنظومات المالية والمصرفية.الحداني: الدول النامية ليست ملزمة ببناء صواريخ أو أقمار اصطناعية باهضة وإنما الاستثمار في برمجيات وتطبيقات فضائية (أونكتاد)وقال الحداني إن معادلة الاستثمار في الفضاء تقوم على 3 كلمات مفتاحية هي: الفرصة: فرصة لبناء استثمارات نوعية تؤسس شركات محلية وتبني قدرات وطنية القدرة على التنبؤ التنظيمي والمؤسسي: يبحث المستثمرون عن إستراتيجية واضحة ضمن سياسات الدول الاستدامة البيئية والمدارية: المخاطر في الفضاء صعبة وعالية، تقنية وتجارية وتنظيمية ومالية، وأخرى نابعة من طبيعة بيئة الفضاء.
إعلان وشدد المسؤول الأممي على أن الدول النامية ليست ملزمة ببناء صواريخ أو أقمار اصطناعية باهظة التكلفة، بل يمكنها تحقيق أقصى عائد تنموي عبر البرمجيات الفضائية، وتطبيقات رصد أحوال الأرض، وحلول الذكاء الاصطناعي المرتبطة بهذا المجال.وكشفت نومفونيكو ماجاجا، المديرة الرئيسة لشؤون الفضاء في وزارة التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا، عن تجربة بلادها نموذجا للدول الصاعدة، موضحة أن بلادها رسخت مكانتها موردا موثوقا في سلاسل التوريد العالمية عبر تصنيع المكونات الدقيقة مثل الحساسات وكاميرات الأقمار الاصطناعية وإلكترونيات الطيران الفضائي، معتبرة أن هذا المسار يمثل فرصة سانحة للدول النامية.كما أشارت ماجاجا إلى الأهمية الجغرافية لجنوب القارة الأفريقية في استضافة المحطات الأرضية لرصد وتتبع الأقمار الاصطناعية.ماجاجا: أمام الدول النامية فرصة سانحة للاستثمار في تصنيع مكونات تدخل في اقتصاد الفضاء (أونكتاد)بناء شراكات مرنةواستعرض المدير التنفيذي للحلول الذكية في شركة "سبيس 42" الإماراتية حسن الحوسني نموذج دمج بيانات الأقمار الاصطناعية الرادارية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني، لافتا إلى وجود مبادرة تسمى "خريطة أفريقيا" تقودها شركته مع شركتي "مايكروسوفت الأمريكية" و"إيز" الألمانية لخدمة 54 دولة أفريقية تضم قرابة 1.4 مليار نسمة.وبين الحوسني أن سوق بيانات رصد الأرض ينمو بنحو 8% سنوياً، في حين تسجل تحليلات الذكاء الاصطناعي الفضائي نموا يقارب 20%، مؤكداً أن تقديم طلب حكومي واضح ومسبق لعدة سنوات هو الضمانة الحقيقية لجذب شركات القطاع الخاص لاقتصاد الفضاء، وتمكينه من تقاسم القدرات الفضائية وتوطينها في بلدانها.وعلى صعيد التصنيع المتقدم، تحدث شاجو ستيفان، المدير التنفيذي لشركة "إي إي دي آي إتش" الهندية المتخصصة في روبوتات الفضاء وأنظمة توجيه الصواريخ، عن تحدٍ عملي يواجه القطاع الخاص، يتمثل في النقص الحاد في منصات ومواقع الإطلاق الفضائي على مستوى العالم.وأشار ستيفان إلى وجود نحو 160 شركة تطور مركبات إطلاق لصواريخ الفضاء دون أن تجد منصات كافية لإطلاقها، داعياً الحكومات، ولا سيما القريبة من خط الاستواء، إلى الاستثمار في تشييد منصات إطلاق لوضع حد لما أسماه "اختناقا تجاريا".شاجو ستيفان: القطاع الخاص في اقتصاد الفضاء يواجه تحديا عمليا يتمثل في النقص الحاد لمنصات الإطلاق الفضائي (أونكتاد)وفي السياق الدولي، لفتت إيفجينيا دروزهاشتشيك، نائبة مدير إدارة التعاون متعدد الأطراف بوزارة التنمية الاقتصادية الروسية، إلى أن أكثر من 60% من نمو اقتصاد الفضاء يتأتى من القطاعات الإنتاجية الحقيقية مثل الخدمات اللوجستية والزراعة.واستعرضت المسؤولة الروسية نماذج التعاون المرنة التي تقودها موسكو ممثلة في وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس) مع شركاء دوليين، وتتنوع بين تقديم البيانات الفضائية بوصفها خدمة، وتوريد البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر.8 تحولات جذريةوعدد الخبير الاقتصادي في معهد أبحاث التمويل الرقمي في الصين جيانغ تشو، 8 تحولات جذرية أعادت تشكيل بوصلة الاستثمار في الفضاء، أبرزها تحول الفضاء من مشروع هندسي حكر على الدول إلى أصل مالي يولد تدفقات مالية مستمرة، وانتقال القيادة في هذا المجال من الحكومات إلى القطاع الخاص، مع تقلص دورة الاستثمار بحيث تسمح بسرعة دوران رأس المال.
إعلان ودعا الخبير الصيني صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى الاستفادة من السيولة الاستثمارية العالية المتوفرة لديها لإنشاء تحالفات إستراتيجية مع شركات التكنولوجيا الفضائية، وتوطين خدماتها الموجهة لقطاعات الطيران والاتصالات.جيانغ تشو دعا الصناديق الخليجية لتوظيف السيولة الكبيرة لديها لإنشاء تحالفات مع شركات التكنولوجيا الفضائية (أونكتاد)وفي الجانب التنظيمي، حثت الباحثة في معهد سياسات الفضاء الأوروبي إيوانا بيتريسكو الحكومات على تبني سياسة "التدوير والاستكشاف الداخلي " لجذب الشركات العاملة في الإلكترونيات والبرمجيات وإدماجها في منظومة اقتصاد الفضاء، محذرة من ضخ أموال في كيانات معزولة دون بناء بيئة أعمال متكاملة لصالح هذا الاقتصاد الصاعد.واختتمت رئيسة منتدى الاستثمار العالمي نان لي كولينز جلسة الاستثمار في الفضاء بالتشديد على أن نتائج وتوصيات هذا الاجتماع ستدرج ضمن التقرير الختامي لمنتدى الاستثمار العالمي، وأعلنت عن تدشين شراكة عملية بين مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) ومكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (أونوسا) لمساعدة الاقتصادات النامية على بناء جاهزيتها الاستثمارية وصياغة أطرها التشريعية، بما يضمن تحويل الالتزامات النظرية إلى استثمارات ملموسة تعزز التنمية عن طريق اقتصاد الفضاء.
تاريخ النشر: Published On 25/10/202625/10/2026