أثارت فرقة فتيات صينية ذكاء الاصطناعى موجة من الغضب والجدل على الإنترنت، بعدما أعلنت أن إحدى عضواتها الافتراضيات "حامل"، لتبرير توقفها عن الأنشطة العامة ومغادرتها الفرقة، وتسلط الواقعة الضوء على الحدود الأخلاقية للشخصيات الرقمية التى تحاكى البشر، ومدى إمكانية استخدام التجارب الإنسانية الحساسة فى صناعة محتوى افتراضى يستهدف جذب الجمهور وتحقيق الانتشار.
وتتكون فرقة "BABYQUEEN" من 4 عضوات افتراضيات، وتقدم محتوى مستوحى من موسيقى البوب الكورية، وقد تشكلت فى سبتمبر وتدار بواسطة فريق فى مقاطعة لياونينغ شمال شرقى الصين، ولديها نحو 1100 متابع، وفى 13 أكتوبر، نشرت الفرقة بيانا بصيغة المتكلم على لسان العضوة "ميتي"، أعلنت فيه أنها حامل وستتوقف عن جميع أنشطتها العامة، مطالبة المعجبين باحترام خصوصيتها وحياتها الجديدة، دون الكشف عن هوية "الأب"، بحسب ما ذكر موقع scmp.
عضو فريق غنائي افتراضي تعلن عن حملها إعلان الحمل يشعل غضب المتابعين انتشر البيان على نطاق واسع، محققا أكثر من 78 مليون مشاهدة على منصة "ويبو"، وأطلق نقاشا حادا بشأن حدود الهويات الرقمية التى تبدو شبيهة بالبشر، وسرعان ما عبر مستخدمون عن غضبهم وعدم تصديقهم للإعلان، إذ كتب أحدهم أن المشاهير الحقيقيين لا يجرؤون على الحديث عن الحمل، ومع ذلك اختار صناع الفرقة هذا الأمر من بين أعذار عديدة يمكن استخدامها لتبرير رحيل العضوة.
وتساءل متابعون آخرون عن منطق القصة، مشيرين إلى أن "ميتي" لا تمتلك جسدا ماديا، وسألوا بسخرية عما إذا كانت شخصيات الذكاء الاصطناعى التى تحمل ستطالب بإجازة أمومة وإعانات لرعاية الأطفال، وذهب تعليق آخر إلى أن الفريق ربما نفدت أمواله المخصصة للرموز، فاختلق عذرا واهيا لتقليل تكاليف الحوسبة، فى إشارة إلى الشكوك بشأن الدوافع الحقيقية وراء الإعلان.
اعتذار المبدعين لا ينهى الانتقادات أقر مبتكرو الفرقة لاحقا بأن إدارة عدد كبير من الشخصيات الافتراضية المعتمدة على الذكاء الاصطناعى فى الوقت نفسه أصبحت مرهقة للغاية، ما دفعهم إلى تقليص حجم العمل، وفى اعتذارهم، اعترفوا بأن استخدام الحمل ذريعة لرحيل "ميتي" لم يكن تصرفا لائقا، وأوضحوا أن القصة بأكملها خيالية، كما كشفوا أن "BABYQUEEN" أنشأتها مجموعة صغيرة من الشابات المتحمسات لموسيقى البوب الكورية، بوصفها مشروعا شخصيا بدافع الشغف والمتعة، دون نية لتحقيق الربح.
لكن الاعتذار لم ينجح فى تهدئة الانتقادات، إذ اتهم معارضون صناع المحتوى باستغلال التجارب الجسدية للنساء كأداة سردية، واستخدام موضوع حساس لجذب المشاهدات وتحويله إلى سلعة، وتساءل أحد المراقبين عن سبب استغلال قضية بهذه الحساسية، بينما طرح آخر سؤالا بشأن القواعد المنظمة للشخصيات الافتراضية، قائلا أن إنشاء البشر شخصيات وهمية على الإنترنت قد ينتهك القوانين، ومتسائلا عما إذا كان الذكاء الاصطناعى يحصل على استثناء من هذه القواعد.
وقال تشانغ يونغ، الباحث فى مجال الخدمة الاجتماعية من مقاطعة هوبى بوسط الصين، لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، أن الواقعة تكشف مشكلة هيكلية فى المحتوى الذى ينتجه الذكاء الاصطناعى، وأوضح أن هذه التقنيات تقلل الحواجز أمام إنشاء المحتوى، لكنها تجعل إنتاج القصص عالية الجودة والقابلة للاستمرار أمرا نادرا، فى الوقت الذى تنقل فيه عبء التحقق من الحقائق إلى الجمهور، متسائلا عما إذا كانت الحيلة قد استغلت الأبعاد العاطفية والأخلاقية المرتبطة بتجارب المرأة الإنجابية.
اتهامات بحيلة دعائية ومخاوف من الإعلانات المضللة وأشار محللون آخرون إلى وجود فجوة واضحة فى عصر الذكاء الاصطناعى، فرغم الموارد الضخمة المخصصة لتطويره، فإن استخداماته تبدو فى كثير من الأحيان أكثر ارتباطا بالإثارة والجدل حول حقوق النشر، بدلا من تقديم المحتوى مرتفع القيمة الذى يتوقعه الجمهور، وزادت الشكوك بشأن دوافع الفرقة بعدما أصدرت فى 14 أكتوبر، أى بعد يوم واحد من إعلان الحمل، فيديو موسيقيا لأغنية "Next Level" الشهيرة لفرقة الفتيات الكورية الجنوبية "Aespa"، ما أثار اتهامات بأن الإعلان كان حيلة دعائية رخيصة لجذب الانتباه إلى إصدار وصفه منتقدون بأنه سيئ التنفيذ.
وفى المقابل، دعا بعض المتابعين إلى التعامل مع الواقعة بقدر من التعاطف، معتبرين أن أعضاء الفريق مجرد معجبات بموسيقى البوب الكورية يصنعن محتوى من أجل المتعة، ولا يستدعى الأمر تحويل المشروع إلى حملة أخلاقية كبرى، وتأتى هذه الواقعة فى وقت تتزايد فيه الخلافات المتعلقة بالمؤثرين الافتراضيين فى أنحاء الصين، مع اتساع استخدام الشخصيات التى ينتجها الذكاء الاصطناعى فى الترفيه والإعلانات.
وفى يوليو، تمكنت الممثلة الافتراضية "فانغ تاوزي" من جمع 400 ألف متابع من خلال مشاركتها فى المسلسلات القصيرة، وقيل إنها تقاضت أكثر من 250 ألف يوان، بما يعادل 37 ألف دولار أمريكى، مقابل إعلان مدته 60 ثانية، لكن حسابها شهد موجة من إلغاء المتابعة بعدما ظهرت فى فيديو تروج فيه للعدسات اللاصقة، وادعت أنها "تشعر بالراحة بعد ارتدائها طوال اليوم"، كما وضع منظمو السوق علامة على حسابها بسبب الإعلانات الخادعة.
تاريخ النشر: الأحد، 25 أكتوبر 2026 03:30 م