تتجاوز انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إعادة تشكيل الكونغرس، لتمثل اختبارا سياسيا واقتصاديا للرئيس دونالد ترمب في منتصف ولايته الثانية، وسط تصاعد الضغوط المرتبطة بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، وتنامي الجدل بشأن الرسوم الجمركية والإنفاق الحكومي والعجز المالي.وبينما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم التشريعية، يراهن الديمقراطيون على توظيف الاستياء من الأوضاع المعيشية لاستعادة مواقعهم داخل المؤسسة التشريعية، مما قد يغير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2تقرير: سياسة ترمب تستنزف جيوب الأمريكيين وتهدد سيطرة الجمهوريينlist 2 of 2ترمب يوجه بالطعن في نتائج انتخابات ألاسكا إذا خسر المرشح الجمهوريend of listولا تتوقف أهمية الانتخابات عند هوية الحزب الفائز، بل تمتد إلى مدى قدرة النتائج على تغيير السياسات الاقتصادية والتجارية الأمريكية، خصوصا أن سلطة الرئيس التنفيذية تمنحه هامشا واسعا للتحرك، في حين يحتفظ الكونغرس باختصاصات أساسية في التشريع وإقرار الميزانية والإنفاق والرقابة والمصادقة على التعيينات.الكونغرس والرئيس..
توزيع الصلاحيات وحدود التأثيريتكون الكونغرس الأمريكي من مجلسين: مجلس النواب الذي يضم 435 عضوا (يشمل حاليا 218 مقعدا للحزب الجمهوري، و214 مقعدا للحزب الديمقراطي، وعضوا واحدا مستقلا، ومقعدين شاغرين).
ومجلس الشيوخ الذي يتكون من 100 عضو (يضم الآن 53 مقعدا للحزب الجمهوري، و45 مقعدا للحزب الديمقراطي، وعضوين مستقلين)، بواقع عضوين عن كل ولاية.
الحزب الجمهوري يواجه ضغوطا انتخابية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة (الفرنسية)ويجري انتخاب مجلس النواب بكامل أعضائه كل سنتين، فيما يُجدد نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ في كل دورة انتخابية، بما يضمن استمرارية المؤسسة التشريعية.ويمارس المجلسان صلاحيات تشريعية ورقابية، ويشتركان في إقرار القوانين والميزانية الفدرالية، مع اختصاص مجلس النواب ببدء مشاريع قوانين الإيرادات، في حين يضطلع مجلس الشيوخ بدور محوري في المصادقة على تعيينات كبار المسؤولين والقضاة، والموافقة على المعاهدات وفق القواعد الدستورية.
إعلان كما أن تغيير الأغلبية في أي من المجلسين لا يعني في حد ذاته إلغاء صلاحيات الرئيس أو نقل السلطة التنفيذية إلى الحزب المعارض.ويحتفظ الرئيس بهامش واسع من التحرك عبر الإدارة التنفيذية وتطبيق القوانين والقرارات التنفيذية، فضلا عن صلاحيات في السياسة الخارجية والتجارية، لكنه لا يعمل خارج القيود الدستورية والقانونية؛ إذ يظل الإنفاق الفدرالي مرتبطا بالاعتمادات التي يقرها الكونغرس، كما يمكن أن تخضع قرارات الإدارة للطعن القضائي، بينما يستطيع الرئيس استخدام حق النقض ضد التشريعات، مع إمكانية تجاوزه بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين.وعليه، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب قد تعزز قدرتهم على فتح التحقيقات وممارسة الرقابة على الإدارة، كما يمكن أن تعرقل تمرير تشريعات جمهورية جديدة.أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فتمنحهم أدوات إضافية في ملف التعيينات، وإن كانت قدرة الكونغرس على تغيير توجهات الرئيس ستظل رهينة طبيعة التشريع والتوازنات الداخلية والإجراءات الدستورية.غلاء المعيشةتتصدر الأوضاع الاقتصادية وتكاليف المعيشة أولويات الناخبين الأمريكيين قبل الاقتراع، في ظل تداخل الضغوط التضخمية مع أسعار الوقود والغذاء والسكن والرعاية الصحية.وتظهر البيانات الرسمية أن معدل التضخم السنوي بلغ 3.7% في سبتمبر/أيلول 2026، مقابل 3.4% في أغسطس/آب، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، وسجل مؤشر الطاقة زيادة سنوية بلغت 20.4%، في حين ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 2.5% خلال الفترة نفسها.معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة بلغ 3.7% في سبتمبر/أيلول 2026، مقابل 3.4% في أغسطس/آب (غيتي)وفي مؤشر آخر على الضغوط التي تواجه الأسر والشركات، ارتفعت أسعار الواردات الأمريكية بنسبة 1.1% في سبتمبر/أيلول مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 8.1% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة سنوية منذ يوليو/تموز 2022، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.وتعيد هذه التطورات النقاش بشأن الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة وتقلبات الأسواق الدولية، وقدرة الإدارة على كبح الأسعار وحماية القوة الشرائية.وتمنح هذه الأرقام المعارضة الديمقراطية مادة سياسية للتركيز على الفجوة بين الوعود الانتخابية بخفض تكاليف المعيشة والواقع الذي تواجهه الأسر.وفي المقابل، يدافع الجمهوريون عن الرسوم الجمركية باعتبارها أداة لحماية الإنتاج المحلي ومواجهة الممارسات التجارية التي يعتبرونها غير عادلة، في حين يحذر منتقدوها من أنها ترفع كلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، مما قد ينعكس على المستهلكين والشركات الأمريكية.ويظهر استطلاع لوكالة "أسوشيتد برس" ومركز "نورك" لأبحاث الشؤون العامة، شمل 1023 بالغا من الأمريكيين ذوي الأصول الآسيوية وسكان هاواي الأصليين وجزر المحيط الهادي، وأُنجز بين 8 و15 سبتمبر/أيلول 2026، أن 89% من المستجوبين يعتبرون الاقتصاد قضية مهمة، و83% يضعون تكاليف المعيشة ضمن أولوياتهم، بينما بلغت نسبة من يرون الرعاية الصحية قضية مهمة 73%.وأظهر الاستطلاع أن 41% من الفئة المستجوبة يثقون بالديمقراطيين في التعامل مع الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة، مقابل 21% يثقون بقدرة الجمهوريين على معالجة المشكلات الاقتصادية.
إعلان وتضع هذه المؤشرات الجمهوريين أمام معضلة سياسية؛ فحتى إذا حافظ الاقتصاد على نموه، فإن استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية قد يضعف قدرة الحزب على إقناع الناخبين بجدوى سياساته.كما أن أثر الرسوم الجمركية لا يقتصر على العلاقات التجارية الخارجية، بل يمتد إلى كلفة الإنتاج والأسعار المحلية، وهو ما يجعل السياسة التجارية قضية معيشية وانتخابية في آن واحد.تغيير الأغلبية وسياسات ترمبيرى نجيب أقصبي، الخبير في الاقتصاد السياسي، أن انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في توجهات ترمب، ولا سيما في السياسة التجارية والخارجية، وإن كان قد يفتح المجال أمام تفاهمات محدودة في ملفات الرعاية الصحية وتكاليف السلع والضرائب.ويوضح أقصبي في تصريح للجزيرة نت أن تغيير تركيبة مجلسي النواب والشيوخ لن يفضي بالضرورة إلى تحول جوهري في السياسات الأمريكية، مشيرا إلى أن النظام الرئاسي يمنح الرئيس أدوات واسعة لتنفيذ توجهاته، بما فيها القرارات التنفيذية، حتى في حال فقدان حزبه الأغلبية التشريعية.ويستند هذا التقدير إلى أن الانتخابات النصفية غالبا ما تؤدي إلى خسارة حزب الرئيس مقاعد في الكونغرس بمجلسيه، من دون أن يعني ذلك بالضرورة توقف أجندته السياسية والاقتصادية.ويؤكد أقصبي أن التأثير الأبرز لأي تحول في الأغلبية قد يظهر في الملفات التي تتطلب تشريعا أو تمويلا أو توافقا بين المؤسسات، مثل الميزانية السنوية والإنفاق الحكومي وبعض التعيينات العليا.وفيما يتعلق بالسياسات المرتبطة بالتجارة الخارجية والرسوم الجمركية، يرى أنها ستكون أصعب تغييرا، بالنظر إلى ما يتمتع به الرئيس من صلاحيات تنفيذية، وإن كانت هذه الصلاحيات لا تلغي القيود القانونية أو الرقابة القضائية أو دور الكونغرس في التشريع والتمويل.ويستشهد الخبير بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على واردات من شركاء تجاريين، ومنها رسوم تراوحت بين 10% و12.5% على واردات من نحو 60 شريكا تجاريا، إضافة إلى رسوم خاصة بنسبة 50% على سلع كندية محددة.ويربط أقصبي هذه الإجراءات بضغوط الأسعار والتضخم، مشيرا إلى أن ارتفاع مؤشر أسعار الواردات لا يقيس أثر الرسوم الجمركية مباشرة، ولا يمكن نسب زيادة تكاليف الاستيراد إليها وحدها، إذ تتداخل معها أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتطورات الجيوسياسية.وتتقاطع هذه القراءة مع الجدل الأمريكي بشأن حدود السلطة التنفيذية في فرض الرسوم، إذ اعتبر وزير الخزانة سكوت بيسنت أن وجود مجلس نواب بقيادة الديمقراطيين لن يكون كافيا وحده لوقف أجندة ترمب، مستندا إلى السلطات التي تمتلكها الإدارة في مجال الرسوم الجمركية.لكن النزاعات القضائية بشأن بعض الرسوم المفروضة على الواردات تبرز أن السلطة الرئاسية، رغم اتساعها، ليست مطلقة.وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار أقصبي إلى أن ارتفاع التضخم يضع الاحتياطي الفدرالي أمام تحدي كبح الضغوط السعرية، مبرزا ضرورة التمييز بين السياسة النقدية التي يحددها الاحتياطي الفدرالي وفق صلاحياته، والسياسات المالية والتجارية التي تتولاها الإدارة والكونغرس.
فرفع أسعار الفائدة ليس إجراء يصدر عن الرئيس مباشرة، بل قرار تتخذه المؤسسة النقدية في إطار اختصاصاتها.من الوقود إلى الذكاء الاصطناعيلا يقتصر الاختبار الاقتصادي على الرسوم الجمركية والتضخم، بل يمتد إلى الطاقة والإنفاق الفدرالي والاستثمار في الذكاء الاصطناعي.ففي قطاع الطاقة، يشير أقصبي إلى ما يعتبره مناورات ظرفية يلجأ إليها ترمب لتخفيف ضغط الأسعار، من بينها توقيع مرسوم تنفيذي في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026 يسمح للمواطنين الأمريكيين باستخدام "الديزل الأحمر"، وهو وقود معفى من الضرائب يُخصص عادة للآلات الزراعية والمعدات المستخدمة خارج الطرق العامة.
إعلان وأشار أيضا إلى قرار السماح باستيراد الديزل الروسي وتعليق تطبيق حزمة جديدة من العقوبات على موسكو حتى أبريل/نيسان 2027، في خطوة تستهدف زيادة المعروض العالمي من الوقود والحد من ارتفاع الأسعار، رغم ما أثارته من اعتراضات داخلية.ويرى أقصبي أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة تحولا ثابتا في التوجهات السياسية والاقتصادية الأمريكية، بقدر ما تمثل استجابات ظرفية لضغوط السوق والحسابات الانتخابية.أسعار الطاقة في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 20.4% على أساس سنوي في سبتمبر 2026 (الفرنسية)وفي السياق نفسه، يربط تحليل نشره المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" (Chatham House) بين الخيارات الخارجية للإدارة الأمريكية وانعكاساتها على الأوضاع المعيشية، معتبرا أن ارتفاع أسعار الطاقة والجدل حول الرسوم الجمركية يجعلان السياسة الخارجية أكثر حضورا في الحسابات الانتخابية مما جرت عليه العادة.ويورد التحليل أن 81% من الأمريكيين، وفق استطلاع أشار إليه، يرون أن الحرب مع إيران رفعت تكاليف المعيشة، فيما اعتبر 81% من المستجوبين في استطلاع آخر أن الرسوم الجمركية أضرت بتكاليف المعيشة.وفي مجال الاستثمار، تبرز مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بوصفهما محركين اقتصاديين متناميين، لكنهما يثيران في الوقت نفسه أسئلة بشأن الطلب على الكهرباء وكلفة تحديث الشبكات والبنية التحتية.ووفقا لتحليل نشرته مؤسسة "المجلس الأطلسي" (Atlantic Council)، ارتفعت تكاليف الكهرباء السكنية الأمريكية بنسبة 40% منذ عام 2021، فيما قُدر الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات بأكثر من 64 غيغاوات، بعد ارتفاعه بنسبة 25% خلال العام السابق، مع توقعات بإمكانية بلوغه أكثر من 183 غيغاوات بحلول عام 2030.وتضع هذه الأرقام صانعي القرار أمام معادلة مزدوجة؛ فالاستثمار في مراكز البيانات يدعم توسع الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، لكنه يرفع الحاجة إلى إنتاج الكهرباء وتوسيع خطوط النقل والمحولات وتحديث الشبكات.ويثير الأمر أسئلة بشأن توزيع تكاليف هذه الاستثمارات بين الشركات والمستهلكين، ومدى قدرة البنية التحتية على مواكبة نمو الطلب.ويمكن أن تتقاطع السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والطاقة مع الحسابات الانتخابية، خصوصا في المناطق التي تتحمل فيها الأسر تكاليف أعلى للكهرباء.ارتفاع العجز والديونأما على مستوى المالية العامة، فإن ارتفاع العجز والدين وتكاليف الاقتراض يحد من قدرة أي أغلبية جديدة على إطلاق برامج إنفاق واسعة من دون مواجهة أسئلة بشأن التمويل والاستدامة المالية.وقد يعمق تغير السيطرة على الكونغرس الخلافات حول الإنفاق والضرائب، لكنه لن يقدم بالضرورة علاجا سريعا للاختلالات المالية.كما أن اتجاه الأسواق لن يتحدد بنتائج الاقتراع وحدها، بل سيتأثر أيضا بمسار التضخم وأسعار الفائدة وأرباح الشركات واستمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.وتشير بيانات جمعتها مجلة "بلان أدفايزر" إلى أن 56% من المستثمرين الذين شملهم استطلاع أجرته شركة "ناشونوايد" قالوا إن الانتخابات تزيد قلقهم، بينما أفاد 40% بأنهم أجروا تغييرات على مدخراتهم التقاعدية أو محافظهم الاستثمارية استعدادا للنتائج.وشملت التغييرات نقل الأموال إلى استثمارات أقل مخاطرة لدى 15%، وزيادة المساهمات لدى 13%.وفي المقابل، قال 71% من المتخصصين الماليين الذين شملهم استطلاع مجلس معايير المخططين الماليين المعتمدين إن عملاءهم لم يتخذوا خطوات مالية بسبب الانتخابات، فيما أعرب 73% من المستثمرين عن رغبتهم في الحصول على إرشادات من مستشاريهم بشأن أثر النتائج على خططهم المالية.وتوضح هذه المعطيات أن القلق الانتخابي قد يؤثر في قرارات بعض المستثمرين، لكنه لا يعني أن الأسواق ستتخذ اتجاها واحدا بعد التصويت في الانتخابات النصفية للكونغرس.التأثير على التجارة العربيةعلى مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية الأمريكية العربية، يستبعد أقصبي أن يؤدي تغير الأغلبية داخل الكونغرس إلى تحول ملموس في المبادلات مع الدول العربية، معتبرا أن الوزن النسبي لهذه الاقتصادات في التجارة الأمريكية يظل محدودا مقارنة بشركاء تجاريين كبار مثل الصين والهند وكندا والاتحاد الأوروبي.وبحسب الأرقام التي أوردها الخبير، لا تتجاوز حصة واردات الولايات المتحدة من الدول العربية، 2.5% سنويا، في حين تمثل الصادرات الأمريكية إلى العواصم العربية قرابة 4% من إجمالي ما تستورده هذه الدول سنويا.
إعلان ويربط أقصبي محدودية استفادة عدد من البلدان العربية من اتفاقيات التجارة الحرة باستمرار الاعتماد على تصدير المواد الأولية والثروات الخام، وعدم الاندماج بالقدر الكافي في سلاسل القيمة المضافة والصناعات التحويلية، معتبرا أن هذا الاختلال يحد من قدرة هذه البلدان على توسيع صادراتها إلى السوق الأمريكية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية القائمة.وتشير غرفة التجارة الأمريكية العربية الوطنية (NUSACC) إلى أن حجم التجارة بين الولايات المتحدة والدول العربية في عام 2025 بلغ 121.7 مليار دولار، وهو ما يبرز أن محدودية الحصة العربية من التجارة الأمريكية لا تعني انعدام المبادلات أو المصالح الاقتصادية.وفي السياق ذاته، يرى أقصبي أن الشركات الأمريكية تحظى بحضور قوي في المنطقة بقطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية، وهي مجالات حيوية تحقق فيها هذه الشركات عوائد اقتصادية مهمة.وبناء على ذلك، فإن انعكاس نتائج الانتخابات على البلدان العربية سيظل مرتبطا بطبيعة القرارات التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية بشأن التجارة والطاقة والاستثمار، لا بمجرد تغير الأغلبية التشريعية.وترتبط استفادة الدول العربية من السوق الأمريكية بقدرة صادراتها على الانتقال من المواد الخام إلى المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى، وتعزيز اندماج الشركات العربية في سلاسل الإنتاج والتوريد الدولية.وينبه أقصبي إلى أن الاختلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين يكون أكثر وضوحا في الملفات الداخلية، مثل خفض أسعار السلع الأساسية والغذاء، وتوفير فرص العمل، وخفض البطالة ودعم الرعاية الصحية، بينما تميل السياسة الخارجية إلى الحفاظ على قدر من التوافق حول شعار "أمريكا أولا".ويرى أقصبي أن ولاية ترمب الثانية والأخيرة لن تدفعه بالضرورة إلى تقليص حوافزه وتعديل نهجه، بل قد تمنحه مساحة أوسع للدفاع عن توجهاته، حتى في حال تعرض حزبه لانتكاسة انتخابية.ولا تمثل انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026 استفتاء على شخص الرئيس وحده، بل اختبارا لمدى قدرة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بأدوات التشريع والرقابة، ولقدرة الديمقراطيين على تحويل الاعتراض على كلفة المعيشة إلى مكاسب مؤسساتية.ومع ذلك، فإن أي تغيير في الأغلبية لن يعني تلقائيا إعادة صياغة السياسة الاقتصادية الأمريكية؛ إذ ستظل النتيجة الفعلية محكومة بتوزيع الصلاحيات بين البيت الأبيض والكونغرس، والقيود المالية والقانونية، ومسار التضخم وأسعار الطاقة، ومدى استعداد الحزبين للتوصل إلى تسويات تشريعية.
تاريخ النشر: Published On 24/10/202624/10/2026