تتصاعد الانتقادات الأخلاقية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وسط اتهامات له بتغليب مصالحه الشخصية على القيم الدستورية والإنسانية، والتخلي عن حلفاء واشنطن، وتوسيع سلطاته على حساب المؤسسات.
لكن الأخطر -وفق كاتبين في صحيفتيْ تلغراف وغارديان- هو تواطؤ شخصيات سياسية نافذة ورجال أعمال في تكريس هذا النهج، رغم إدراكهم عواقبه.وترى صحيفة تلغراف البريطانية، في مقال لدومينيك لوسون، أن المشكلة لا تقتصر على سلوك ترمب، بل تشمل جمهوريين تخلوا عن مواقفهم السابقة تجاه روسيا وأوكرانيا حفاظا على قربهم من السلطة، أو خوفا من انتقام الرئيس.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2كيف ستؤثر مشاعر الخوف والغضب على انتخابات إسرائيل؟list 2 of 2واشنطن بوست: إيران لا ترضخ للضغوط رغم تداعي اقتصادهاend of listويستشهد الكاتب بتصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو الذي وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سابقا بأنه رجل عصابات، وأكد أن الدفاع عن أوكرانيا يخدم المصالح الأمريكية، قبل أن يهاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب تشكيكه في دور إدارة ترمب في تعطيل جزئي لنظام الأقمار الاصطناعية "ستارشيلد" المستخدم من كييف لمواجهة الهجمات الروسية.كما ينتقد لوسون تحوّل موقف السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، المعروف بدعمه للمساعدات العسكرية لكييف، بعدما أشاد بترمب إثر المواجهة المهينة التي تعرض لها زيلينسكي في البيت الأبيض في فبراير/شباط 2025.
ازدواجية المعاييرويستعيد لوسون موقف زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي اعتبر اقتحام أنصار ترمب مبنى الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021 من أخطر الأفعال التي قد تستوجب العزل، قبل أن يتراجع عمليا عن محاسبته.ويخلص الكاتب إلى أن الانتهازية والخوف من الانتقام يفسران خضوع شخصيات تعرف الفرق بين الصواب والخطأ، معتبرا أن نفاق هؤلاء أشد خزيا من سلوك رئيس يصفه بأنه عاجز أخلاقيا عن إدراك الفارق بينهما.تضارب المصالح وتآكل المؤسساتوفي صحيفة غارديان البريطانية، يحذر وزير العمل الأمريكي الأسبق روبرت رايش من أن الانحدار الأخلاقي في عهد ترمب يتجاوز المصالح التجارية المباشرة، ليشمل استغلال المنصب لتحقيق مكاسب مالية للعائلة والمقربين.
إعلان ويشير إلى استضافة قمة مجموعة العشرين في نادي ترمب الخاص للغولف بميامي، إلى جانب مشروعات عائلية في العملات المشفرة والإعلام، واستفادة أفراد أسرته من علاقاتهم التجارية والسياسية.كما يتهم رايش الرئيس ترمب بتقويض صلاحيات الكونغرس، والالتفاف على أحكام المحكمة العليا، واستخدام وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي لاستهداف خصومه، فضلا عن تأجيج العداء للمهاجرين والمسلمين، وتقليص المساعدات الاجتماعية لتمويل تخفيضات ضريبية يستفيد منها الأثرياء.
استعادة الضمير الأمريكيويحذّر رايش من أن سياسات الهجرة تحولت إلى مصدر ترهيب، مع مداهمات واعتقالات تستهدف أشخاصا في أماكن العمل والمدارس والمستشفيات، واحتجاز مهاجرين في ظروف قاسية، بينما تتسع صلاحيات السلطة التنفيذية وتتراجع الضمانات القانونية.ويرى أن ترمب يستند إلى منطق القوة والمصلحة الشخصية، لا إلى قيم مشتركة تحدد مسؤوليات المواطنين بعضهم تجاه بعض.
لكنه يقر بأن صعوده لم يكن ممكنا لولا تآكل الثقة بالمؤسسات واتساع الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.ويتفق الكاتبان على أن مواجهة هذا المسار لا تقتصر على تغيير موازين القوى الانتخابية؛ بل تتطلب استعادة المعايير الأخلاقية والمساءلة السياسية.وبينما يراهن الديمقراطيون على أزمة تكاليف المعيشة في انتخابات التجديد النصفي، يشدد رايش على ضرورة جعل الكرامة الإنسانية والنزاهة والمصلحة العامة جزءا أساسيا من المعركة ضد الترامبية.
تاريخ النشر: Published On 24/10/202624/10/2026