الكائنات البحرية في السعودية.. تنوع أحيائي فريد وجهود وطنية لحمايتها

الكائنات البحرية في السعودية.. تنوع أحيائي فريد وجهود وطنية لحمايتها
ملخص الخبر:

ثروة بحرية متنوعة تعزز مكانة المملكة البيئية عالميًا   تحتضن المياه السعودية مجتمعًا حيويًا هائلًا من الكائنات البحرية التي تؤدي أدوارًا جوهرية في استمرار الحياة وتوازن المنظومات البيئية.

تزخر المياه السعودية في البحر الأحمر والخليج العربي بتنوع أحيائي بحري يُعد من الأغنى إقليميًا، إذ تحتضن آلاف الكائنات البحرية ومئات الأنواع من الشعاب المرجانية والأسماك والثدييات في منظومة بيئية متكاملة تحظى باهتمام ورعاية المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وتواصل الجهات الوطنية تنفيذ برامج ومبادرات لحماية البيئة البحرية وتنمية مواردها، شملت المحميات البحرية واستعادة الشعاب المرجانية وحماية السلاحف والكائنات المهددة بالانقراض، إلى جانب دعم الأبحاث العلمية التي تُعزز فهم النظم البحرية واستدامتها للأجيال المقبلة.

ويبلغ طول الساحل السعودي على البحر الأحمر نحو (1830) كيلومترًا من حقل شمالًا إلى جازان جنوبًا، محتضنًا أكثر من (300) نوع من الشعاب المرجانية وأكثر من (1000) نوع من الأسماك، ما يجعل المياه السعودية في البحر الأحمر أحد أهم مراكز التنوع الأحيائي البحري عالميًا، وتؤكد الجهات البيئية المختصة أن هذه الثروة الطبيعية ليست مجرد مشهد جمالي بل ركيزة أساسية في جهود المملكة نحو الاستدامة البيئية والاقتصاد الأزرق ضمن مستهدفات رؤية السعودية.

وفي ديسمبر 2024 أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- الإستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر بهدف حماية هذا النظام البيئي الفريد وتعزيز استدامته وتمكين المجتمع ودعم التحول نحو اقتصاد أزرق مستدام يُسهم في تنويع الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة المملكة بوصفها نموذجًا عالميًا في التوازن بين التنمية والمحافظة على البيئة.

ثروة بحرية متنوعة تعزز مكانة المملكة البيئية عالميًا   تحتضن المياه السعودية مجتمعًا حيويًا هائلًا من الكائنات البحرية التي تؤدي أدوارًا جوهرية في استمرار الحياة وتوازن المنظومات البيئية.

ويؤكد المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن المياه السعودية في البحر الأحمر والخليج العربي تضم منظومات بيئية متكاملة تشمل الشعاب المرجانية وأعشاب البحر وأشجار المانجروف والثدييات البحرية والسلاحف وأسماك القرش والشفانين والطيور البحرية، ما يجعلها من أغنى البيئات في المنطقة وأكثرها تنوعًا.

ومن بين الكائنات الدلافين والحيتان والأطوم والسلاحف البحرية ومئات الأنواع من الأسماك الاستوائية الملونة والأنواع المستوطنة التي لا توجد إلا في هذه المنطقة البحرية الفريدة، ويمنح هذا التنوع المملكة قيمة عالية وبيئة كبيرة إذ يُشكل البحر الأحمر مختبرًا طبيعيًا مفتوحًا للباحثين والعلماء المهتمين بدراسة التغيرات المناخية والتنوع الحيوي والتكيف البيئي.

ولا تقتصر جهود المملكة على حماية الكائنات البحرية فحسب بل تمتد لتشمل الطيور البحرية التي تعتمد على السواحل والجزر السعودية موائل لها، وفي هذا السياق أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عشرات الطيور البحرية في كورنيش جدة بعد إعادة تأهيلها ضمن برامج المحافظة على الأنواع الفطرية وتعزيز استدامة النظم البيئية الساحلية.

ولا تكمن أهمية الساحل السعودي للبحر الأحمر في اتساعه أو جمال شواطئه فقط بل في خصائصه البيئية الفريدة التي جعلته أحد أهم النظم البحرية في العالم، وتشير الدراسات العلمية إلى أنه يحتضن رابع أكبر نظام للشعاب المرجانية عالميًا، ويُمثل نحو (6.2%) من إجمالي الشعاب المرجانية في العالم، وتضم المياه الإقليمية أكثر من (310) أنواع من الشعاب المرجانية بينها (270) نوعًا من المرجان الصلب.

وتكمن خصوصية هذه الشعاب في قدرتها الاستثنائية على تحمل الحرارة المرتفعة مقارنة بالعديد من الشعاب المرجانية حول العالم، وهو ما جعل البحر الأحمر محط اهتمام المؤسسات البحثية الدولية التي تدرسه بوصفه أحد النماذج الطبيعية المهمة لفهم مستقبل النظم البيئية البحرية في ظل التغيرات المناخية العالمية.

تاريخ النشر: الجمعة، 23 أكتوبر 2026 02:00 م